بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - مسألة
الحكم بمعناه الاصطلاحي من قوله (عليه السَّلام): «و ما يحكم له فانّما يأخذه سحتا و إن كان حقه ثابتا [١]» إلى غير ذلك من الشواهد الموجودة في المقبولة الدالة على أنّ موردها الترافع و التنازع و فصل الخصومة بالحكومة، و كون المورد شبهة حكمية لا ينافي إرادة الحكم في قبال الفتوى، و كون فصل الخصومة في الشبهة الحكمية بالفتوى غير مسلّم في الصدر الأول و لا المقبولة ظاهرة فيه، بل الظاهر فصل الخصومة بنفس نقل الرواية، و لذا أمر السائل بالتحرّي و النّظر في مستندهما بما لا يصحّ في باب الفتوى مع الاختلاف كما عرفت آنفا، و الأمر بالترجيحات ليس بملاحظة الفتوى، بل بلحاظ الرواية التي نقلت في مقام فصل الخصومة.
فان قلت: الترجيح بالأفقهية يناسب الإفتاء المترتب على الاستفادة، و حيث إنّ الحكم بالإفتاء، و الإفتاء بنقل الرواية، فلذا ناسب الترجيح بالأفقهية المناسبة للفتوى و الأصدقيّة و المرجحات الخبرية المناسبة لنقل الرواية.
قلت: لعل الترجيح بالأفقهيّة أيضا لنقل الرواية، حيث إنّها غالبا منقولة بالمعنى، فيتفاوت النقل وضوحا و خفاء بالفقاهة و الأفقهيّة، فتدبّر جيّدا.
مضافا إلى أنّ الترجيح بالأفقهيّة و غيرها في مرحلة الفتوى الصادرة في مقام رفع الخصومة لا يقتضي الترجيح في مقام آخر.
و منها: أنّ فتوى الأفضل أقرب من غيرها جزما فيجب الأخذ بها عند المعارضة عقلا.
و أجيب عنه صغرى و كبرى:
أمّا صغرى فلأنّ فتوى غيره ربما تكون أقرب لموافقتها لفتوى من هو أفضل منه من الأموات، بل ربما تكون موافقة لفتاوى جملة من الأحياء، فيكون الظنّ بها أقوى
[١] أصول الكافي: ج ١، ص ٦٧، ح ١٠.