بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤ - مسألة
الأمور الواقعية، إذ هو بمعنى عدم الارتكاب علانية و لو ارتكب سرا، و الارتكاب و عدمه علانية ربما يكون معلوما و ربما يكون مجهولا، فانّه مندفع بأنّ الظهور و عدمه بالإضافة إلى الغير أخصّ من مجرد الارتكاب علنا و عدمه، إذ من شرب الخمر في السوق الّذي هو معرض الرؤية فقد أعلن به و إن لم يكن أحد يراه، لكنّه حقيقة لم يظهر لغيره، بل الفعل في محضر الغير الملازم للاطلاع عليه و الانتقال إليه هو مناط الظهور، و عدمه ملاك عدمه.
نعم لازم القولين الأخيرين أن تكون العدالة و الفسق إضافيين يختلفان بالإضافة إلى شخص دون شخص، فمن ظهر له ارتكاب الكبيرة منه يكون المرتكب بالإضافة إليه فاسقا حقيقة دون من لم يظهر له، فانّه بالإضافة إليه عادل حقيقة و واقعا، و لا يجديه جعل الظهور و عدمه مضافا إلى النوع، فانّه لا يمكن الالتزام بأنّ من ظهر عنده ارتكاب الشخص للكبيرة أنّه عادل حقيقة يرتّب عليه آثار العدالة بملاحظة عدم ظهوره للنوع و الغالب، و هذا أيضا ليس محذورا، لأنّ من يدّعي ذلك له أن يقول إنّ العدالة التي هي موضوع الأحكام مضايقة للفسق على حدّ الأمور الإضافية المختلفة بالقياس، كما أنّ من يقول بأنّ حسن الظاهر طريق شرعا يحكم بترتّب آثار العدالة على من كان له حسن الظاهر، و إن كان المطلع على سرّه و باطنه لا يمكنه ترتيب آثارها، فاختلاف الأشخاص في ترتيب الآثار و عدمه كما يلائم الطريقية كذلك يلائم جعل حسن الظاهر بنفسه عدالة و عدمه فسقا، فلا تغفل.
ثمّ ان عمدة الكلام في المقام في اعتبار الملكة عند الاجتناب عن الكبائر و عدمه.
و استدل له شيخنا المحقق الأنصاري [١] (قدّس سرّه) في رسالة العدالة بأمور:
[١] في رسالته في العدالة المطبوعة في آخر المكاسب، ص ٣٢٧.