بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢ - مسألة
مجرد تحقق هذه الفضيلة غير تعديل القوى الثلاث بحيث يكون موجبا لاجتماع كل الفضائل النفسانيّة في الشخص، و أمّا اجتناب الكبائر بحسب الأركان منضمّا إلى كفّ النّفس بحسب الجنان، فلا يكون لازما خاصا لملكة العدالة الأخلاقية، بل ربما ينشأ كما هو الغالب في المتدينين عن خوف نفساني من العقاب المترتب على ارتكاب الكبائر لا عن فضائل نفسانية تقتضي اجتنابها، و الخوف من العقاب بما هو، ليس كمالا و فضيلة للنفس كما عليه أهله.
و أمّا كون العدالة الشرعية مجرد الاجتناب عن الكبائر، أو عن ملكة نفسانية، أو مجرد الملكة مع عدم ملاحظة تأثيرها في الاجتناب عن كبيرة، أو الإسلام مع عدم ظهور الفسق، أو حسن الظاهر فقط؟ ففيه وجوه بل أقوال.
و عن بعض الأعلام [١] رجوع الثالث إلى الثاني، لأنّ الملكة إن أخذت باعثة بالفعل كانت مساوقة للاجتناب عن ملكة، و إن أخذت بنحو الاقتضاء لزم أن لا يكون مرتكب الكبيرة مع وجود الملكة فاسقا مع أنّه فاسق عندهم بلا شبهة.
و الجواب: انّ أخذ الملكة مقتضية إنّما يضرّ لو تخلف عنها مقتضاها بسبب مغلوبيتها لقوة شهوانية و نحوها، و أمّا إذا أخذت مقتضية مع عدم ارتكاب الكبيرة أصلا، إمّا لعدم الابتلاء، كما إذا بلغ صاحب الملكة قبل أن يبتلى في أول آن بلوغه بشيء حتى يجتنبه، فانّه بناء على القول بالملكة عادل، لكونه ذا ملكة و لم يرتكب كبيرة، و إمّا لعدم الارتكاب لا للملكة الرادعة و إن كانت فيه بل لحياء من الناس و نحوه، فانّه حقيقة ذو ملكة و لم يرتكب كبيرة أصلا، فأخذ الملكة مقتضية و الاقتصار عليها ينافي ما ذكر إذا تخلف مقتضاها عنها لا مطلقا، فالمراد من الملكة المجردة هي الملكة المقتضية غير المغلوبة للقوة الشهوية
[١] هو المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) رسالته في العدالة، راجع آخر المكاسب المطبوع: ص ٣٢٦.