بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٠ - مسألة
فلا دليل على عدم جواز العمل بفتوى الفاسق مع القطع بصدقة في خبره عن رأيه.
و حيث انجرّ الكلام إلى مسألة اعتبار العدالة في الفتوى فلا بأس بتحقيق الحال فيها و بيان حقيقتها على وجه الإجمال ليكون عليه المدار في المسائل الآتية.
فنقول و باللَّه المستعان: العدالة في اللغة هي الاستواء أو الاستقامة أو ما أشبه ذلك مما يراد فهما أو يقاربهما مفهوما، و عند علماء الأخلاق هيئة و ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة و الشهوية و الغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظريّ، فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب.
و بالجملة فضيلة القوة المدركة هي الحكمة [١]، و فضيلة القوة الشهوية هي العفة، و فضيلة القوة الغضبية هي الشجاعة، و فضيلة النّفس الناطقة بما هي عقل عملي هي العدالة و هي أمّ الفضائل، و كما أنّ العلم و الحكم وسط بين الجربزة و البلادة، و العفّة وسط بين الشره و الخمود، و الشجاعة وسط بين التهوّر و الجبن، كذلك، العدالة وسط بين الظلم و الانظلام، فالعادل ينتصف من نفسه لغيره و من نفسه و من غيره لنفسه، فما عن السيد الصدر (رحمه اللَّه) في شرح الوافية من أنّ الشجاعة وسط بين الظلم و الانظلام اشتباه منه (رحمه اللَّه) أو من الناسخ، كما أنّ تفسير ملكة العدالة المعتبرة شرعا في كلامه (رحمه اللَّه) بالعدالة الأخلاقية، ثم الإيراد بعدم لزوم مثل هذه الملكة قطعا أيضا، بلا وجه إلّا مجرد الاشتراك في الاسم، أو مجرد كون كل منهما ملكة. و سيأتي إن شاء
[١] و المراد بالحكمة العلم النافع، قال في طهارة الأعراق لابن مسكويه: الحكمة وسط بين السفه و البله، و المراد بالسفه هنا استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي و كما لا ينبغي، و سماه القوم بالجربزة، و أعني بالبله تعطيل القوة الفكرية و اطراحها، و ليس ينبغي أن يفهم أن البله هنا نقصان الخلقة بل ما ذكرته من تعطيل القوة الفكرية بالإرادة، انتهى. (منه (قدّس سرّه).