بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧ - مسألة
بسبب الهرم أو المرض إجماعا لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا فتأمّل [١]، انتهى كلامه رفع مقامه.
و تقريب الأولوية ان المرض و الهرم، مع أنّه فيهما اختلال بعض القوى، إذا كانا موجبين لزوال الرّأي الموجب لعدم جواز التقليد، فالموت الّذي به يختلّ جميع القوى يوجب زوال الرّأي الموجب لعدم جواز التقليد بنحو الأولوية القطعية.
و قد ذكرنا في محله أنّ الملاك لعدم جواز التقليد في المرض و الهرم إن كان زوال الرّأي فالتحقيق عدمه فيهما و في الموت، لأنّ الإدراكات باقية في محالّها، و النّفس بسبب اشتغالها بتدبير البدن أو التوجه إلى نشأة أخرى لا يمكنها ترتيب الأثر عليها، و إلا فمن المستحيل بحسب الحكمة الإلهية و العناية الربانيّة أن تزول العلوم و المعارف الحاصلة للإنسان في مدة مديدة من العمر بعد إتعاب شديدة للقوة النظرية و مجاهدة عظيمة لتحصيل الأخلاق و الملكات الفاضلة بمجرد المرض و الهرم في آخر العمر أو بسبب الموت، مع أنّ الدنيا مزرعة الآخرة و المعرفة بذر المشاهدة، بل الصحيح أنّ علاقة النّفس مع البدن حجاب قوي و مانع شديد، فإذا زال المانع و ارتفع الحجاب كانت العلوم كلّها حاضرة لديه مشهودة عنده. نعم تزول الإدراكات بسبب التوجه الشديد إلى ما يضادها، فيعرضها نسيان شديد، بحيث لو أراد استرجاعها لاحتاج إلى الكسب كما في الابتداء.
و إن كان الملاك لعدم جواز التقليد في المرض و الهرم، عدم التمكّن من إعمال القوة النظرية، فلا يقدر بالفعل على ردّ الفرع إلى أصله، و هذا معنى زوال ملكة الاجتهاد، فمن البيّن أنّ هذا الوجه مختصّ بهما، لأنّ انقطاع علاقة النّفس و ارتفاع الشواغل المانعة عن القدرة الفعلية يوجب كون النّفس أقدر على
[١] كفاية الأصول: ج ٢، ص ٤٤٥.