بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - مسألة
في إحداهما.
لكن كون كلّ منهما معذّرة و مبرئة للذمة و مسقطة لعقاب الواقع لا مانع منه، بل لا بدّ من القول به هنا، للإجماع و غيره على عدم تساقط الفتويين و الرجوع إلى غير فتوى المجتهد مع فرض انحصار الطريق للمقلّد في اتّباع فتوى المجتهد، كما نقول بعدم التساقط في الخبرين المتعارضين، للأخبار العلاجية الآمرة بالأخذ بأحدهما تعيينا تارة و تخييرا أخرى، بل قد مرّ منّا سابقا أنّ هذا المعنى بعد فرض معقوليته لا مانع من استفادته من نفس دليل الحجيّة، لأنّ التعارض يمنع عن تصديق دليل الحجيّة من حيث منجّزيّة الطريقين للواقع حيث لا واقع في الاثنين، و لا يمنع عن تصديقه من حيث معذّرية كلّ منهما و كونه مبرئا للذمة، و قد مرّ سابقا أنّ صفة الحجيّة ليست لكليهما من حيث المجموع حتى يقال: جعل ما يقطع بمخالفته للواقع منجّزا و معذّرا لا معنى له، بل صفة المعذّرية مثلا لكلّ منهما تخييرا بمعنى القناعة عن الواقع بموافقة أحدهما.
و عليه فإن كان معنى حجيّة كلّ من الفتويين كون كلّ منهما معذّرة مع دوران عقاب الواقع مدار مخالفتهما معا، فإذا شك بعد العمل بإحدى الفتويين في تعيّن ما أخذ به عليه أم كلّ منهما على ما كانت عليه من المنجّزيّة و المعذّريّة شرعا، كان مقتضى الاستصحاب بقاءهما على تلك الصفة المجعولة شرعا، و منه تعلم أنّ استصحاب الحكم المأخوذ سابقا لا يوجب تعيّنه، لأنّه كان ثابتا سابقا و لم يكن ثبوته مانعا عن ثبوت الآخر فكيف يمنع عن ثبوته بقاء.
فلا حاجة إلى ما أفاده الشيخ الأجل (قدّس سرّه) في الجواب، من حكومة استصحاب التخيير على استصحاب الحكم المختار، بل بناء على هذا المسلك و عدم الالتزام بجعل الحكم المماثل على طبق كلّ من الفتويين ليس هنا حاكم و محكوم و لا حكم شرعي فعلي، بل الثابت منجّزيّة الفتويين و معذّريتهما، و من