بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠١ - الثالثة فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا
لكن ظاهر استدلال الإمام (عليه السَّلام) على كلّ كبيرة بقوله (عليه السَّلام):
«لأنّ اللّه تعالى يقول كذا و كذا» أنّه (عليه السَّلام) في مقام بيان كونه كبيرة بقوله تعالى، مع أنّ مطلق العقوبة ليس مناط الكبيرة، فما ذكرناه في وجه الجمع أولى.
ثمّ إنّ الملاك هل هو إيجاب اللّه النار على شيء أو إيعاده تعالى، نظرا إلى أنّ الأوّل أعمّ من الثاني؟ و الوجه فيه: أنّ جعل العقاب من النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله) أو الإمام (عليه السَّلام) بتفويض الأمر إليهما منه تعالى في ذلك معقول، فإثباتهما العقاب جعله تعالى على لسانهما بخلاف إيعاد العذاب المجعول، فانّ إيعاد كل منه تعالى و منهما (عليهما السَّلام) إيعاده بنفسه لا إيعاد من قبل غيره، فانّ عنوان الإيعاد و التخويف منتزع من الأخبار يترتب العذاب المجعول على فعل شيء أو تركه، و أخبار كل أحد إخباره بنفسه لا أنّه إخبار من قبل غيره، نعم الأخبار بتوعيد الغير معقول. لكن الإيعاد ظاهر في الجعل و الإنشاء لا الأعمّ منهما و من الأخبار، فإيعاده تعالى لا يقوم إلّا به تعالى، بخلاف جعل العقاب منه تعالى فانّه يقوم بمن فوّض إليه جعله. و منه تبيّن جودة فهم إيعاده تعالى في خصوص كلامه تعالى من نسبة الإيعاد إليه تعالى دون إيجابه تعالى، و المقام و إن كان لا يقتضي حمل المطلق على المقيّد، حيث لم تعلم وحدة الملاك لاحتمال التعدد، إلّا أنّ ظاهر إيجابه تعالى جعله لا مع الواسطة و إن كان قابلا للواسطة، فيوافق إيعاده تعالى. نعم إن دلّ دليل من الخارج على كون شيء كبيرة مع عدم الإيعاد منه تعالى عليه، كشف عن أحد أمرين، إمّا شمول الإيعاد للأخبار عن إيعاد اللّه تعالى بلسان النبي أو الوصي (سلام اللّه عليهما) ، أو كونه مما أوعد اللّه تعالى في كتابه و لو بضمّ بعض الآيات إلى بعض و إن لم نفهم كيفية الاستفادة، كما أشرنا إلى بعض ما فهمناه، و اللّه أعلم.