بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١١ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
مجال للرافع.
و منه تبيّن الفرق بين اجتناب الكبائر المكفّر للصغائر و الأعمال الصالحة المكفّرة، فانّ مقارنة الأوّل كما عرفت معقولة دون الثانية.
ثم إنّ الإصرار على الصغيرة على القول بتحقّقه بمجرد العزم على العود، أو فيما يتحقق بالعزم على العود، هل يعتبر فيه اتحاد المعصية سنخا و نوعا أو لا؟.
ظاهر شيخنا العلّامة الأنصاري [١] (قدّس سرّه) التفصيل بين ما إذا كان العزم مستمرا من حين ارتكاب الصغيرة فلا يعتبر الاتحاد، و ما إذا حدث بعد فعلها قبل التوبة فيعتبر الاتحاد، و لعلّه لأجل أنّ الإصرار لا بدّ فيه من نحو من الاتحاد، إمّا اتحاد المعزوم عليه مع المأتي به، أو استمرار العزم و وحدته الاتصالية من المتلبّس بالمعصية.
قلت: إن أريد من المعصية التي ينسب إليها الإصرار ما هو بالحمل الشائع معصية أي ذات الزنا و القمار و أشباههما، فمن البديهي أنّ العزم على القمار بعد فعل الزنا ليس إصرار على أحدهما لا عرفا و لا شرعا، أمّا عرفا فواضح، إذ ليس العزم على القمار مداومة و لو عزما على الزنا، و أمّا شرعا فلأنّ غاية ما ورد في النصوص: انّ من أذنب ذنبا و لم يندم عليه كان مصرّا [٢] و العزم على القمار أجنبي عن الندم على الزنا و عدمه، و ملاحظة استمرار العزم على القمار من حين ارتكاب الزنا لا يجدي شيئا، لكون أحدهما أجنبيا عن الآخر، فالتلبّس بمعصية أجنبية عن المعصية الأخرى لا يحقق الإصرار بالإضافة إلى استمرار العزم على ذاتها حال التلبس بالأولى.
و إن أريد من المعصية التي يضاف إليها الإصرار نفس طبيعة المعصية بما
[١] المكاسب رسالة العدالة: ص ٣٣٥.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٤٨ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٤.