بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٤ - مسألة
(صلى اللَّه عليه و آله): «من عامل الناس فلم يظلمهم، و وعدهم فلم يخلفهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، فهو ممن كملت مروّته و حرمت غيبته و ظهرت عدالته» [١] إلى غير ذلك.
و أمّا استبعاد المعرّف المنطقي حيث إنّ السائل لم يسأل عن حقيقة العدالة، بل عما تعرف به العدالة، فمندفع بأنّ الغرض حيث إنّه مترتب على وجود العدالة لا على فهم ماهيتها و حقيقتها فلذا لم يسأل بلسان ما العدالة، فالسؤال عمّا يعرف به ثبوت العدالة يجامع الجهل بحقيقة العدالة أيضا، بل الغالب أن يكون المنشأ هو الجهل بحقيقة ما هو موضوع الأحكام شرعا.
و أمّا قوله (عليه السَّلام): «و الدلالة على ذلك كله ... إلى آخره» فهو في مقام جعل الأمارة على العدالة، بل يومي إلى أنّ ستره للعيوب أمارة على الاستقامة المطلقة و على صيانته و كفّه و على عدم انحرافه باجتناب الكبائر. و على أي حال فعدم ارتكاب الكبائر ظاهرا و عدم ظهور عيب منه الّذي هو معنى كونه ساترا لعيوبه أمارة و دليل شرعا على أنّه لا عيب فيه باطنا و أنّه مستقيم غير منحرف بفعل الكبائر باطنا، فالستر المذكورة في أوّل الخبر بناء على عدم مرادفته للحياء- كما عرفت- بمعنى عدم ظهور الرذائل في موطن النّفس أو عدم ظهور آثارها في موطن الخارج، و الظهور مساوق للفعلية و الثبوت، بخلاف الستر هنا، فانّه بمعنى عدم الإظهار للغير، فالاستقامة العملية ظاهرا أمارة على الاستقامة العملية باطنا، فعدم اتحاد الدليل و المدلول لا يتوقف على جعل الستر في صدر الخبر بمعنى الصفة النفسانيّة و جعل الستر في ذيله بمعنى الستر الفعلي، و لا على جعل الستر في صدر الرواية بمعنى الاستحياء من اللّه و في ذيلها بمعنى الاستحياء من الناس كما في رسالة العدالة.
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٥.