حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٢ - الشرط الخامس ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد
جدا، فإنه مع أن المستعير مؤتمن ورد النص بجواز اشتراط الضمان فيها، فيعلم منه أن المستعير بما هو مؤتمن فإن التسليط المطلق في قوة اتخاذ الشخص أمينا، فلذا سلطه على المال بلا شرط فلا ينافي عدم ائتمان من سلطه على المال بشرط الضمان، وهو كذلك حقيقة في العارية والاجارة، فإن مصحح الائتمان كون استيلائه على المال بالاذن المطلق من المالك، فلا مصحح له موضوعا إذا سلطه بالاذن المقيد بالضمان.
مضافا إلى أن عموم على اليد لليد المأذونة من المالك بعيد جدا، كما يساعده الغاية بقوله (عليه السلام) (حتى تؤدي) فإن ظاهره اليد التي من شأنها التأدية إلى المالك، وهي شأن اليد التي لم يكن اثباتها على المال باذن المالك وكونها بمنزلة يد المالك، هذاكله في التأمين المالكي بالمعنى الاعم.
وأما التأمين الشرعي بالمعنى الاعم فبدعوى وجوب تسليم العين المستأجرة، واستيلاء المستأجر مقدمة لاستيفاء المنفعة، فاليد حينئذ باذن الشارع، بل بايجابه، ولعل أمره أقوى من التأمين المالكي، لأمكان تقيد الاذن بالضمان المحقق لعدم الائتمان، دون اذن الشارع فإنه غير متقيد بشئ إلا بالتعدي والتفريط الخارجين عن مورد البحث.
ويندفع اولا: بأن مقتضى ملكية المنفعة هو تمكين المستأجر منها بتمكينه من العين، لا بجعله مستوليا على العين.
وثانيا: أن وجوب تسليم العين ليس وجوبا نفسيا حتى يقال بأن اطلاقه يقتضي عدم الضمان، بل وجوب مترتب على عقد الاجارة، فإذا كان عقد الاجارة مطلقا يجب تسليم العين الغير المتقيدة بكونها مضمونة، وإذا كان عقدا مشروطا بالضمان كان الواجب تسليم العين المضمونة، فوجوب التسليم لا اقتضاء من حيثية الضمان وعدمه، فتدبر جيدا.
- قوله (قدس سره): (ومنها: اشتراط عدم اخراج الزوجة. ..الخ)[١].
[١] كتاب المكاسب ٢٨١ سطر ٢٠.