حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١ - بيان الاختلاف المسقط
العيب إلى تحقق القبض فهو نظير عدم حدوث العيب قبل العقد المذكور في طي الاصول، إذ لا فرق في عدم الخيار بين عدم حدوث العيب قبل العقد وعدم حدوثه قبل القبض.
وإن كان صحة القبض بنفسه في قبال فساده فهو فاسد، إذ ليس للقبض سببية شرعا لمسبب حتى يوصف بالنفوذ تارة وبعدمه اخرى، بل لو كان له أثر لكان من قبيل الحكم بالاضافة إلى موضوعه، فمع القبض يترتب عليه حكمه ومع عدمه فلا، لا أن القبض المحقق يؤثر تارة ولا يؤثر اخرى.
وإن كان صحة القبض بمعنى الخروج معه عن الضمان في قبال عدمه مع عدمه كما فسرها به المصنف (قدس سره) فالجواب عنه: أن قبض ذات المبيع يوجب الخروج عن ضمانه في قبال تلفه الموجب لانفساخ العقد، وقبضه موصوفا بوصف الصحة في قبال العيب يوجب الخروج عن ضمانه في قبال تلف الوصف الموجب لخيارالمشتري، ومن الواضح أن قبض ذات المبيع معلوم مفروض هنا، وقبضه موصوفا بالصحة غير معلوم، ولا أصل يقتضي قبض الوصف أو قبض الموصوف بالوصف حتى يترتب عليه الخروج عن ضمانه، بل مقتضى الاصل - كما تقدم من المصنف (قدس سره) في أوائل مسألة التنازع [١] - عدم تسليم المبيع على الوجه المقصود، وإن كان أجبنا [٢] عنه بأن الخيار مترتب على التلف قبل القبض، لأن اللزوم مترتب على القبض قبل التلف فاصالة عدم تلف الوصف قبل القبض جارية، ومقتضاها عدم الخيار بعدم موضوعها، إلا أنها كما مر لا دخل لها باصالة صحة القبض.
ومما ذكرنا تبين: أن الوجه في رد اصالة صحة القبض ما ذكرنا من عدم المجال للاصل، إما للعلم بحصوله كما في قبض ذات المبيع، وإما لعدم العلم بحصوله كما في قبض الوصف بقبض الموصوف، لا أن اصالة الصحة صحيحة ولا تثبت لزوم القبض كما هو ظاهر المصنف (قدس سره).
فان قلت: كما أن ظاهر حال المتبايعين العقد على الصحيح كذلك ظاهر حالهما
[١] كتاب المكاسب ٢٦٣ سطر ١٤.
[٢] هذا هو الصحيح وفي الاصل (اجنبيا).