حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠١ - تعارض المقومين
فضل ما بين القيمتين) [١]، حيث يستفاد منها أنه القاعدة في أخذ الارش من دون خصوصية للتعارض وعدمه، إلا أن الظاهر الذي لا ينبغي الريب فيه أن التقويم [٢] مقدمة لتعيين ما به التفاوت بين الصحيح والمعيب، فالاعتبار بالمدلول الالتزامي، والامر بالتقويم أيضا مقدمي طريقي، بل ربما يشعر رواية اخرى بذلك، حيث قال (عليه السلام): (يقوم ما بين الصحة والعيب ويرد على المبتاع) [٣] فإن الظاهر رجوع الضمير في يرد على ما بين الصحة والعيب، وهو نفس ما به التفاوت، فتدبر.
بل التحقيق: أن ملاحظة المدلول المطابقي ابتداء أيضا لا يقتضي ما سلكه المشهور كما يستفاد مما أفاده المصنف (قدس سره)، وذلك لأن كل بينة تشهد بأن قيمة الصحيح كذا وقيمة المعيب كذا، وحيث لا يمكن العمل بهما تحت [٤] العمل بنصف مدلولهما، ومقتضى العمل بكل منهما في نصف مدلوله ملاحظة قيمتي نصف المبيع صحيحا ومعيبا وملاحظة كسر هذا النصف، فاللازم الجمع بين كسري النصفين، لا الجمع بين القيمتين وانتزاع قيمة متوسطة وملاحظة كسرها.
وبالجملة: لكل بينة عمل بمدلولها مطابقة والتزاما، وعند التعارض لكل منهما عمل بنصف مدلولها مطابقة والتزاما، وهذا عين ما نسب إلى الشهيد ( رحمه الله )، فهو الوجه الوجيه في تعيين الارش عند تعارض المقومين.
[١] وسائل الشيعة، باب ٤ من ابواب احكام العيوب، ح ٢، وفيه (ثم يرد البائع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء).
[٢] هذا هو الصحيح، وفي الاصل للتقويم.
[٣] وسائل الشيعة، باب ٤ من ابواب احكام العيوب، ح ٤.
[٤] هكذا في الاصل، ويحتمل انها (تعين).