حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - وجوب تفريغ المبيع
العلة لا يتلائمان إلا بالالتزام بتعدد الالتزام، ولا يصح إلا بتعدد الغرض الباعث عليه.
والتحقيق: أن اصل التسليم كما يكفي في سائر الاثار من خروج البائع عن ضمانه ومن تحقق القبض المشروط به صحة بيعه إذا كان مكيلا أو موزونا كذلك يكفي في الاثر الذي يبحث عنه هنا، وهو استحقاق تسلم الثمن، فلا يجوز الامتناع عن تسليم الثمن بعد تسلم المبيع ولو كان مشغولا بامتعة البائع، فيعلم منه أن التفريغ ليس قيدا للتسليم الواجب الذي يجوز مع تركه الامتناع عن اداء الثمن، فالتفريغ إما واجب بنفس مزاحمة تركه لسلطان المشتري على ماله، وإما واجب بالتزام آخر وهو بلاموجب.
ومنها: أنه إذا مضت مدة يفوت معها بعض منافع المبيع على المشتري بحيث يتضرر المشتري بفواته فقد حكم المصنف (قدس سره) عليه بالخيار مع جهل المشتري بكون المبيع مشغولا غير مفرغ، وهو على مسلكه (قدس سره) من أن مفاد قاعدة الضرر نفي الحكم الضرري وجيه، لأن لزوم البيع يوجب استقرار الضرر عليه، ولولاه لأمكنه حل العقد والتخلص عن التضرر بفوات منافع ملكه.
وأما على ما مر مرارا من أن مفاد القاعدة كما اختاره شيخنا الاستاذ نفي الحكم بنفي موضوعه الضرري فالعقد من حيث النقل والانتقال ليس بضرري، كما في المعاملة الغبنية حتى يكون لزومه موجبا لاستقرار الضرر عليه، بل الموضوع الضرري هو تأخير التفريغ الموجب للضرر، وحكم هذا الموضوع الضرري أجنبي عن لزوم العقد، فلا موجب لنفي اللزوم واثبات الخيار.
نعم إذا قلنا بأن التفريغ من مقتضيات الالتزام الضمني بالتفريغ، وأن المتخلف [١] عن الشرط كتخلف الشرط وتعذره يوجب الخيار صح الحكم به هنا كما في الامتناع عن التسليم أو تعذره، إلا أنه على هذا المبنى لا يدور أمر الخيار مدار فوات بعضالمنافع التي يتضرر بفواته، بل له الخيار من حيث نقض الغرض المعاملي، لا من حيث ضرر المالي، فقصر الخيار على صورة التضرر المالي كاشف عن عدم ابتناء
[١] هكذا في الاصل، والظاهر انها (التخلف).