حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - تحقيق في استصحاب العدم الازلي
جيدا.
وخامسا: أن العرض وإن لوحظ بنحو الرابطية الناعتية المقابلة للوجود المحمولي عند هذا المفصل، إلا أنك قد عرفت أن العدم لا رابط ولا رابطي، فغاية ما يقتضي ملاحظة المخالفة بنحو الربط ملاحظة عدمها بنحو عدم الرابط وعدم الرابطي، لا رابطية العدم، ورفع الرابط والرابطي يمكن ولو برفع موضوعهما.
وأما ما استقر عليه رأيه من أن وجود العرض وعدمه وإن كان قابلا للحاظ النعتية وللحاظ المحمولية، إلا أن البرهان يقتضي تعين لحاظ النعتية للعرض بالاضافة إلى محله، لأن المحل إما أن يلاحظ مطلقا بالنسبة إلى عرضه، أو مقيدا به أو بضده، لاستحالة الاهمال واقعا، واطلاقه بالاضافة إلى عرضه وتقييده بضده محال، للزوم الخلف في الاول، والتناقض في الثاني، فيتعين لحاظه مقيدا به، وهو معنى الناعتية.
فمندفع: بأن التقييد به لازم الجزئية وتركب الموضوع من شيئين، وترتب أثر واحدعليهما، وهذا أعم مما أفيد، إذ من الممكن تركب الموضوع للأثر من المحل وعرضه كالجسم وبياضه، ومجرد اضافة وجود البياض إلى الجسم لا يخرجه عن المحمولية، ولا يدرجه في الربطية ومفاد كان الناقصة، مثلا تركب الموضوع من المرأة ومن انتسابها إلى قريش يلزمه عدم الاطلاق، ولا يلزمه لحاظ القرشية بنحو الوجود الرابط ومفاد كان الناقصة، فالمتبع لسان الدليل ومقام الاثبات، لا أن مقام ثبوت العرض مقتض للزوم ملاحظته بنحو الربط مع محله، ومقام ثبوت غيره لا يقتضي ذلك، فتدبر في اطراف ما ذكرناه في المقام فإنه من مزال الاقدام.
ومنها: أن شيخنا الاستاذ العلامة (رفع الله مقامه) سلك في فقهه واصوله [١] مسلكا مخصوصا لتصحيح الاصل المزبور وامثاله، مع الاعتراف بأن مفاده العدم المحمولي دون العدم الربطي، ومفاد ليس التامة دون ليس الناقصة.
وتقريبه: أن العام أو المطلق الذي استثنى منه عنوان ربطي - حيث إنه غير معنون بعنوان وجودي ولا عدمي، لا من حيث نفسه، ولا من قبل الاستثناء كما بنى عليه
[١] كفاية الاصول ٢٢٣ - مؤسسة آل البيت.