حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - تصرفات غير ذي الخيار هل تمنع من الرد
يمكن، إذ لا ملك للمشتري حين الفسخ وحل العقد الثاني فعلا ليتحقق موضوع الملك للمشتري الاول فرع [١] كونه ذا حق في العقد الثاني، والمفروض عدمه.
بخلاف ما إذا كان الفسخ من الاصل فإن ما قبل تحقق العقد الثاني ظرف ملك المشتري الاول ووعاؤه، فإذا انشأ الفسخ بلحاظ ذلك الزمان فقد تملك مال المشتري الاول من الاول، ولازم هذا الاعتبار انحلال كل عقد وارد على المفروض كونه ملكا للبائع، فهو يقول بأن انحلال العقد الاول يستلزم انحلال العقد الثاني قهرا، لا أن حل الاول متوقف على حل الثاني.
وأما حديث توقيت البيع الثاني فهو بالنظر إلى دفع توهم امكان حل العقد الاول من دون حاجة إلى حل الثاني، ولا استلزام انحلال الاول لانحلال الثاني بكون صحة العقد الثاني مؤقتة إلى حين انشاء الفسخ، فإنه على الفرض يكون المبيع حينئذ ملكا للمشتري الاول، فلا مانع من تلقي الملك منه فعلا، فلذا اجاب عنه بقوله ( رحمه الله ) (ولا يمكن توقيت البيع.
الخ) [٢].
ومنه يظهر اندفاع جميع ما أورد عليه، وأوردناه عليه هنا وسابقا، نعم الذي يرد عليه أن دليل حق الخيار ونفوذ انشاء فسخه للعقد لا يفي بذلك، فإن مقتضى سببية انشاء الفسخ كما في كل سبب ومسبب تأثيره فيه مقارنا له، لا تأثير المتأخر في المتقدم، والكشف الانقلابي في الفسخ كما يقال به في الاجازة، وإنما يصح ذلك مع دليل خاص حتى يتكلف له باحد الوجهين.
ومما ذكرنا في توضيح مرامه (زيد في علو مقامه) يندفع عنه أيضا ما أورده المصنف العلامة (رفع الله مقامه) من النقض بالتلف قبل القبض، فإنه لا شبهة في انفساخ العقد مع عدم انفساخ العقد الوارد على الثمن المقبوض، وجه الاندفاع أن فرض ورود التصرف بعد رجوع المال إلى مالكه الاول يوجب انحلال التصرف، لاأن انحلال العقد الاول يوجب الانحلال في العقد الثاني كلية، ومسألة التصرف الوارد على الثمن مفروضة قبل التلف، فالانحلال والانفساخ وارد على التصرف، لا أن
[١] لا يخفى ما في العبارة.
[٢] مقابس الانوار ٢٠٠ سطر ٢٣.