حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - كيفية استحقاق الورثة للخيار
فمدفوعة: بأن الجنون ليس من اسباب انتقال الملك أو الحق إلى الولي، بل من اسباب السلطنة للولي على التصرف فيه بالبيع ونحوه في الملك، وباعمال الخيار أو اسقاطه في الحق، فكما لا يكون مالكا إلا للتصرف فكذا لا يكون ذا حق الخيار، بل له ملك استيفاء الحق واسقاطه، ولذا لا شبهة في أن هذا الحق ينتقل إلى وارث المجنون لا إلى ورثة الاولياء، ولعمري إنه من الوضوح بمكان وإن اشتبه امره على بعض الاعيان.
ومنها: أنك قد عرفت في تضاعيف ما قدمناه أن مسألة بساطة الحق وعدم تبعضه أجنبية عن محل البحث، وإنما البحث في وحدته وتعدده، والبسيط ربما يتحد وربما يتعدد، وحينئذ نقول: إن تعدد متعلق الحق تارة يكون واسطة في ثبوت تعدد الحق، واخرى يكون واسطة في عروضه، بمعنى أن الحق وإن كان على الفرض واحدا حقيقة لكنه لتعدد متعلقه ينسب إليه التعدد، لا أنه حقيقة متعدد، فإن كان الاول صح أن يقال إن لكل واحد من الورثة اعماله في نصيبه، كما أنه له اسقاطه.
إلا أن المبنى فاسد، لما تقدم من وحدة الحق على الفرض وأن قابلية المتعلق لفرضه متعددا لا يجدي وأن المتعلق القابل للتعدد ليس بنهج الكثرة والتعدد متعلقا للحق الواحد، بل بنهج الوحدة، وكما يستحيل قيام الواحد الحقيقي بالمتعدد - بما هو متعدد حقيقة لا بما هو واحد بالاعتبار - كذلك يستحيل تعلق الواحد الحقيقي بالمتعدد بما هو متعدد وكثير، بل لابد وأن يكون بما هو واحد بالاعتبار، لأن كل ذلك خلف واضح.
وإن كان الثاني فمن الواضح أن المتعدد بالعرض والمجاز لا يعقل أن يترتب عليه السلطنة على اعمال الحق في نصيبه، مع أنه لا حق له حقيقة، والتشبث بذيل صدقالتعدد عرفا على الحق الواحد في ذاته باعتبار تعدد متعلقه ذاتا لا يصغى إليه، ولا ينبغي الالتفات إليه بعد وضوح مقام الثبوت، ومنه تعرف أن ما في المتن من أن تجزئ الخيار بحسب متعلقه مما لم يدل عليه ادلة الارث لا حاجة إليه، لعدم وصول النوبة إلى مقام الاثبات بعد عدم معقولية مقام الثبوت تارة، وعدم ترتب الثمرة