حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - الشرط الرابع ان لا يكون مخالفا للكتاب والسنة
وأما توهم أن الاطلاق يجامع الحكم الطبعي الاقتضائي، فيصح أن يقال إن الخمر حرام في نفسه حتى مع الاضطرار، فهو مدفوع بأن الحكم الاقتضائي في فرض طرو العنوان ليس من مقولة الحكم الحقيقي، لاستحالة اجتماع حكمين فعليين ولو طوليين، بل كما عرفت ثبوته عرضي يتبع ثبوت المقتضي، والاطلاق يجامع ثبوت المقتضي فيكون الانشاء مسوقا للارشاد إلى ثبوت الملاك والمقتضي في جميع الحالات، وهو كما عرفت خلاف الظاهر، فما يمكن فيه الاطلاق لا دخل له بمقولةالحكم، وما هو من مقولة الحكم لا يعقل أن يكون له اطلاق، لأن موضوعه على الفرض هي الماهية بشرط لا، وأما إذا لم يكن هناك اطلاق فكما لا دليل على الحكم الطبعي كذلك لا دليل على الحكم التام الحكمية، فتصل النوبة إلى الاصول العملية كما سيجئ [١] إن شاء الله تعالى، هذا حكم الاحكام الطلبية.
وأما الاباحة فكما أن موضوعها الواقعي يستحيل أن يلاحظ لا بشرط كذلك يستحيل أن يكون دليلها في مقام الاثبات مطلقا من حيث طرو أي عنوان اقتضائي، بل حيثية كون الاباحة حكم الموضوع قرينة قطعية على أن موضوعها بشرط لا، فيستحيل أن يعارض دليلا اثباتا، كما يستحيل أن يزاحم مقتضيا ثبوتا، وأما الموارد التي حكم الشارع بعدم نفوذ الشرط فيها مع أن حكمها الاباحة كعدم التسري وعدم التزويج ثانيا فلابد من توجيهها بوجوه سيأتي الاشارة إليها، فتدبر جيدا.
والتحقيق: أن الكلية التي ذكرها المصنف (قدس سره) ونحن أوضحناها باحسن تقريب ثبوتا واثباتا وإن كانت صحيحة في نفسها لكنها أجنبية عما نحن فيه، بمعنى أن نفوذ الشرط تارة وعدمه اخرى لا يدور مدارها، وتوضيح المقام: أن متعلق الشرط إما أن يكون من الاحكام الخمسة التكليفية، وإما أن يكون من الاعتبارات الوضعيةالشرعية، وإما أن يكون من الاعمال فعلا أو تركا.
وإن كان من الاحكام التكليفية كإشتراط وجوب شئ أو حرمته شرعا مثلا فلا يعقل، لأن الاحكام التكليفية من المجعولات الشرعية التي مبادئها بيده وتحت
[١] تعليقة ٦٣.