حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - هل يتوقف الملك على انقضاء الخيار
- قوله (قدس سره): (فهذه الاخبار إما أن تجعل مخصصة لادلة المشهور. ..الخ)[١].
بيانه: أن ادلة المشهور عامة تقتضي الملكية بالعقد، سواء كان هناك خيار أم لا، وقاعدة التلازم بين الضمان والملك أيضا كذلك، سواء كان الملك بالعقد الخياري أم لا، وهذه الاخبار يدور أمرها بين أن تكون مخصصة للاولى، بمعنى أن العقد يفيد الملك إلا إذا كان خياريا، فإنه لا ملك فيه إلا بانقضاء الخيار، وحينئذ فقاعدة التلازم محفوظة، لأن المبيع بعد على حاله وملك للبائع، فلذا كان ضمانه عليه، وأن تكون مخصصة لقاعدة التلازم، بمعنى أن المبيع ملك للمشتري بنفس العقد وإن كان خياريا، إلا أن ضمان هذا المبيع على البائع الذي هو غير مالك له، فالعمومات المقتضية للملك بالعقد فقط محفوظة وإنما التخصيص لقاعدة التلازم فإنها غير محفوظة فيما إذا كان الملك بالعقد الخياري.
وما أفاده ( رحمه الله ) من ضم قاعدة التلازم إلى ادلة المشهور لاجل أن مفاد هذه الاخبار ليس ابتداءا تخصيص الادلة العامة المقتضية للملكية، بل مفادها اثبات الضمان على البائع، فكونه مالكا والعين باقية على ملكه حتى تكون العمومات مخصصة بملاحظة التلازم بين ضمان البائع ومالكيته، ومنه يتضح وجه ضم ادلة المشهور الى القاعدةفي تخصيص القاعدة.
وتحقيق الحال يتوقف على بيان مقدمة: وهي أن الضمان المدعى تلازمه مع الملك إما بمعنى ضمان الغرامة، وإما بمعنى الخسارة التي مصداقها نفس تلف مال الشخص، ولا شبهة لأحد أن الضمان بمعنى الغرامة ليس لازما للملك، لاستحالة كون المالك غارما لملكه عند تلفه، وما معنى أن يتدارك الانسان ملكه التالف، فمثل هذا الضمان دائما على غير المالك، إذ لا استحالة أن يغرم الانسان مال غيره، غاية الامر يحتاج تغريمه إياه إلى سبب من يد أو اتلاف، أو كونه مبيعا ببيع خياري مثلا.
وأما الضمان بالمعنى الثاني بمعنى أن يكون تلف ملك زيد خسارة منه لا عليه
[١] كتاب المكاسب ٣٠٠ سطر ٨.