حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - المسألة الأولى وجوب الوفاء بالشرط تكليفا
الوضع، والمخالفة من حيث الاشتراط من الثاني فيتأكد ظهور الاستثناء ممن شأنه ان يكون عند شرطه وهو الشارط الذي يجب عليه الوفاء بظهور العصيان في مخالفة التكليف اللزومي.
ويبعده أن القضية حينئذ خبرية محضة غير متكفلة لحكم تكليفي ولا وضعي، لأن مفادها حينئذ أن المؤمن يفي بشرطه إلا المؤمن العاصي لله، وهو بعيد لعدم إرتباطه بالنبي والامام (عليه السلام) المعدين لتشريع الاحكام وتبليغها إلى الانام، وغير مناسب للاستدلال بها لايجاب الوفاء إلا بتكلف، وغير موافق لسياق سائر الاخبار المتكفلة لاستثناء الشرط المخالف والشرط المحرم للحلال والمحلل للحرام.
هذا وفي الوجه الاول بل الثاني كفاية لاثبات وجوب الوفاء، وعن بعض الاعلام (قدس سره) المناقشة في إفادتها للوجوب، لأن تعليق الوفاء على الايمان دليل الفضل والندب، نظير قوله (المسلم إذا وعد وفى) [١]، ولأن الحمل على الوجوب يستلزم التخصيص الكثير، لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لاحد شروطها الثمانية، ولعدم وجوب الوفاء بالشروط المذكورة في العقود الجائزة بالذات أو بالعرض، لكونها خيارية.
أقول: أما المناقشة الاولى فإن اريد استظهار الفضل من كثرة ورود هذا التركيب ومثل هذا التعليق في مورد الفضل، فيكون بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الجملة الخبرية في الوجوب فعهدته على مدعيه.
وإن اريد أن جعل الوفاء من مقتضيات الايمان دليل على الفضل، وأن الوفاء من صفات المؤمنين بعد لزوم اخراجها عن ظاهرها المقتضي لعدم كون التارك للوفاء مؤمنا، فيعلم منه أنه مقتضى كمال الايمان لا اصله.
فيندفع: بأن ترك الوفاء وإن لم يوجب الخروج من الايمان حقيقة إلا أن الوفاء بلغ إلى حد من الرجحان بحيث عد تاركه غير مؤمن، وهذا غير صحيح إلا مع وجوبه،فإن من يصدق بوجوب شئ ومع ذلك يتركه فكأنه غير مصدق به، بخلاف ما إذا
[١] وسائل الشيعة، باب ١٠٩ من ابواب احكام العشرة، ح ٢، قريب منه وبمعناه.