حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩ - الارش المستوعب لتمام الثمن
للارش المستوعب حينئذ لا قبل وقوع أحد الامور المزبورة ولا بعده، إلا أن كلمات العلامة في سائر كتبه غير قابلة لما احتمله، بل استظهره جامع المقاصد.
ويمكن أن يقال: إن بيع الجاني إذا كان خطأ التزام من البائع بالدية، حيث إن الخيار له من حيث دفعه إلى المجني عليه ليسترقه والالتزام بقيمته، فبيعه اختيار منه للدية، ومع ضمانه للدية لا ضرر على المشتري حتى يرجع إلى البائع بشئ.
وإذا كانت الجناية عمدية فالخيار للمجني عليه أو وليه فاجازته للبيع التزام منه بقبول الدية، وحينئذ فإن رجع المجني عليه على المشتري بالدية فللمشتري الجاهل الرجوع بها على البائع، إلا أنها أرش الجناية لا أرش خيار العيب، فلا ربط له بالارش المستوعب.
مضافا إلى ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) قبل هذه العبارة تفريعا على اجازة المجني عليه بقوله ( رحمه الله ) (ويضمن الاقل من الارش والقيمة لا الثمن معها - أي مع الاجازة -، وإذا كان ضمان البائع مانعا عن خيار المشتري في الخطأ فكذا في العمد) [١] فيعلم منه أن الخيار المذكور بعده لا ينافي ضمان البائع للدية، فيصح حينئذ أن ينسب إليه الارش المستوعب ولو لم يرجع المجني عليه إلى المشتري، بدعوى أن الجناية الموجبةللدية المستوعبة للقيمة عيب مستوعب، وأرشه تمام ما يوازي ثمنه، سواء رجع المجني عليه إلى البائع أو إلى المشتري، فإن الرجوع بما أدى رجوع بأرش الجناية، بل لو أداه بلا اجازة من البائع كان كقضاء الدين بلا اذن المديون.
وأما الفرق بين الخطاء والعمد فهو أن الاختيار في الاول بيد البائع فيصح أن يجعل البيع اختيارا لأحد الامرين، فيتعين عليه الفداء، وأما الثاني فالاختيار فيه بيد المجني عليه أو وليه، واجازته انفاذ للبيع ورضا بالمال، وهذا غير موجب لضمان البائع.
وقوله: (ويضمن.
الخ) معناه أنه لا يجب عليه عند الرجوع إليه إلا أقل الامرين دون ثمن المبيع، فللمجني عليه من حيث تعلق حقه بعين الرقبة الرجوع إلى كل من
[١] القواعد ١: ١٤٦ سطر ٢٣.