حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - تحقيق في استصحاب العدم الازلي
والجواب عنه أما اولا: فبما بنى عليه شيخنا الاستاذ (قدس سره) في الاصول [١] من أن المتلازمين إذا كانا عنوانين متضائفين فهما كالواحد الذي له وجهان في نظر العرف، فالتعبد باحدهما تعبد بالاخر عرفا، لا أن التعبد باحدهما يستلزم التعبد بالآخر عقلا، حتى يقال بأنه لا ملازمة بين التعبدين عقلا، بل بين واقعهما، وعليه فالتعبد بعدم مخالفة الكتاب للشرط تعبد بعدم مخالفة الشرط للكتاب، فإن المخالفتين من المتضائفين بالاضافة المتشابهة الاطراف كالاخوة والجوار.
وأما ثانيا: فبأن الشرط المخالف عبارة عن الالتزام بترك التسري الذي له اباحة مطلقة غير قابلة للتغير، والشرط الذي لا يخالف عبارة عن الالتزام بترك ما ليس له اباحة مطلقة، فكون الملتزم بتركه مباحا بالاباحة المطلقة، أو مباحا لا بالاباحة المطلقة مصحح لانتزاع عنواني المخالفة من الشرط والكتاب، وهو أمر واحد مسبوق بالعدم، فالشرط محرز بالوجدان وعدم اباحة متعلقه اباحة مطلقة محرز بالتعبد، فهو نظير تكون شخص من نطفة شخص، فإن هذا الواحد مصحح لانتزاع الابوة والبنوة.
وعليه فالمستصحب عدم الحكم الكذائي الذي هو جزء موضوع الصحيح، لا عنوان المخالف القائم به المضائف لعنوان المخالف القائم بالشرط.
وأما توهم: التعارض بين اصالة عدم الحكم على وجه لا يتغير واصالة عدم الحكم على وجه يتغير.
فمندفع: بأنه لا حاجة في نفي فساد الشرط إلا إلى نفي موضوعه، لا إلى اثبات أنه موافق للحكم الذي يتغير، حتى يكون منفيا باصالة عدم الحكم على وجه يتغير، فتدبر جيدا.
- قوله (قدس سره): (ثم ان بعض مشايخنا المعاصرين بعد ما خص. ..الخ)[٢].
هو الفاضل النراقي (قدس سره) عن عوائده [٣]، ومطلبه (قدس سره) مؤلف من أمرين: أحدهما: أن الشرط المخالف منحصر فيما إذا كان الملتزم به حكما مخالفا لما ثبت
[١] كفاية الاصول ٤١٦ - مؤسسة آل البيت.
[٢] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ٣٤.
[٣] عوائد الايام ١٤٤.