حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - الشرط الخامس ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد
نفيا واثباتا، فحالها من حيث ضمان العين حال غيرها، فهي لا اقتضاء بالاضافة إلى ضمان العين وعدمه.
وإن كانت بالمعنى الثاني كما هو مقتضى تعدي مفهومها إلى العين دون المنفعة، ولذا لا يصح " آجرت منفعة الدار " إلا أن مرجعه إلى المقابلة بين المنفعة والاجرة،فإن عنوان الاجرة في قبال الثمن، وكما لا يقع الثمن إلا في مقابلة العين كذلك لا تقع الاجرة إلا في قبال عمل أو منفعة عين، فمقتضى الاجارة جعل المنفعة في مقابلة الاجرة بعنوان اعطاء العين بالاجرة، فليس في الواقع اعطاء العين، فهي أيضا لا اقتضاء من حيث ضمان العين وعدمه.
وإن كانت بالمعنى الثالث فربما أمكن توهم اقتضاء عدم الضمان، نظرا إلى مالك العين في مدة يستحيل أن يكون ضامنا لما له لنفسه أو لغيره، فالاجارة حينئذ مقتضية لعدم ضمان المستأجر عقلا، إلا أنه لا ريب في أن حقيقة الاجارة ليست تمليك العين في مدة بنفسها، بل كما يقول به من يسلك هذا المسلك أنها تمليك العين في جهة من جهاتها، فمرجعها إلى ملك الجهة، وتوصيف العين بالملكية من باب الوصف بحال متعلقه، وإلا فلو أراد تمليك العين المتحيثة بهذه الحيثية لزم ورود الملكين الاستقلاليين على عين واحدة، وإن اختلفت العين المملوكة من حيث الاطلاق والتقييد بالجهات، ولا أظن أن يلتزم أحد بانقطاع ملكية المؤجر بتاتا في هذه المدة، مع أنه مما تسالم عليه الكل جواز بيع العين وهبتها وسائر التصرفات الناقلة لها، وعليه فحال هذا الوجه حال الوجهين المتقدمين من حيث اللااقتضائية.
وأما إن كان المراد المنافاة بالمعنى الثاني فلا مقتضي لعدم الضمان إلا الائتمان المنافي للضمان فنقول: التأمين على قسمين: أحدهما: التأمين بالمعنى الاخص، وهو استنابة الغير لحفظ المال، وهو تارة تأمين مالكي كما في الوديعة، واخرى تأمين شرعي كما في الولي الشرعي المسلط شرعا على مال القصر لحفظه ورعاية حاله، ومن الواضح أن التأمين الحقيقي بهذا المعنى ليس لازما لحقيقة الاجارة، لا مالكيا ولا شرعيا، بداهة أنه ليس بعد عقد الاجارة التي