حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٤ - انتقال الضمان للقابض
الاتلاف يتكفل الضمان في فرض وجود موضوعه وهو اتلاف مال الغير فكيف يعارض ما يتكفل اخراج المبيع عن كونه مال الغير؟! هذا تمام الكلام في الوجه الاول.
ثانيهما: أن الاتلاف يوجب تعذر التسليم، فيوجب الخيار، وحيث إنه متعلق بمال المشتري مع بقاء موضوعه، لأن الخيار مؤكد لبقائه لا مناف له فيعمه دليل (من اتلف) فله الخيار وله التضمين بالبدل، غاية الامر أنه مع اعمال الخيار وانفساخ العقد لا يبقى له مجال التضمين، كما أنه مع أخذ البدل وقبض ماله بماليته لا مجال لاعمالالخيار، إلا أنك قد عرفت سابقا [١] أن مورد خيار تعذر التسليم ما إذا لم يتمكن فعلا من تسليمه مع امكانه في نفسه، ولذا قلنا بلزوم حمل السرقة في خبر عقبة بن خالد على ما لا يرجى عوده عادة، وما نحن فيه أولى بذلك، فلا مجال للخيار، ولو تنزلنا عن شمول التلف للاتلاف كما هو ظاهر الخبر المزبور فالاوجه ضمان الغرامة ولو بضميمة اصالة بقاء العقد وبقاء ملك المشتري على حاله، والله أعلم، هذا كله إذا كان الاتلاف من البائع.
وأما إذا كان الاتلاف من الاجنبي فتجري فيه الوجوه المتقدمة، ووجه الانفساخ فيه أظهر، لما في خبر عقبة بن خالد من الانفساخ بما هو بمنزلة اتلاف الاجنبي فاتلافه أولى بأن يكون موجبا للانفساخ.
وتوهم: أنه لا ينافي التخيير، فإن تعين الضمان بالمسمى لتعذر الفرد الآخر وهو الرجوع على السارق لعدم معرفته.
مدفوع: بأن ظاهر مجموع الرواية تعين الانفساخ في نفسه، لا من حيث تعذر الفرد الآخر، هذا في التخير بين اعمال سبب الانفساخ وسبب الضمان بالبدل، وأما التخير بين الخيار والرجوع بالبدل فالامر أوضح، إذ الظاهر من الخبر تعين التلف من مالالبائع، لا تعينه بعد اعمال الخيار.
وأما ما قيل من أن وجه التخيير هنا أقوى فلم يعلم له وجه، ولعله بملاحظة
[١] نفس التعليقة، عند قوله (ومنها ان ظاهر النبوي. ).