حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - وجوب تفريغ المبيع
دون تضمنهما للقبض الحقيقي.
ربما [١] يقال بالاول كما في عبارة المسالك [٢] المنقولة عن الشهيد الثاني (قدس سره)المحكية في المتن، نظرا إلى الجمود على ظاهر بعض الاخبار، والى أن الكيل والوزن المصحح للبيع الاول قبله والقبض لابد من أن يكون بعده، والى استثناء التولية، فإن ظاهر الاستثناء من الكيل والوزن هو المتجدد منهما، لا المعتبر في صحة البيع الاول وإلا لما صح تولية البيع الفاسد، وسيجئ [٣] ان شاء تعالى ما يمكن تنزيل الاخبار الظاهرة في مساوقة القبض للكيل أو الوزن عليه.
وأما أن الكيل أو الوزن المصحح للبيع الاول ليس من القبض فأعم من المدعى، فإنا لا ندعي الاكتفاء في القبض به، بل ندعي أن القبض بعده لا يتوقف على تجديد الكيل والوزن.
وبالجملة: فإن اريد من تجديد الكيل والوزن تحقيق القبض فهو يحصل بأخذه بلا تجديد لهما، وإن اعتبر الكيل والوزن حتى بعد قبضه فيستحيل أن يكون محققا للقبض مع تحققه، فلابد من اعتبارهما زيادة على القبض، وهو خلاف ظاهر اخبارهما، فإن ظاهرها أن قبض المكيل والموزون بكيله أو وزنه المتجدد، مع أن جعل الكيل والوزن أحد افراد القبض المعتبر أيضا غير صحيح، إذ من الممكن حصول الكيل والوزن لا بمباشرة المشتري.
مضافا إلى أن مباشرته لهما مسبوق بقبضهما دائما، إذ بمجرد أخذهما والشروع في الكيل والوزن يتحقق القبض فيسقط الكيل والوزن عن عنوان القبضية، فلا محيص عن التعبد بالكيل والوزن المتجدد، لا بعنوان القبض، ولا يساعده دليل اصلا، وسيجئ [٤] ان شاء تعالى وجه استثناء التولية، هذا كله ان كان البيع شخصيا.
وأما إذا كان كليا بأحد قسميه فلا مانع من جعل الكيل والوزن بعد البيع الاول قبضا، توضيحه: أن بيع كلي المكيل والموزون لا يعتبر في صحته إلا تقديره بمقدار
[١] هذا هو الصحيح، وفي الاصل ( وبما ).
[٢] مسالك الافهام ٣: ٢٤٣.
[٣] تعليقة ١٥٠.
[٤] تعليقة ١٥٠.