حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - الشرط الخامس ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد
عرفت حقيقتها إلا تسليط فعلي خارجي على العين المستأجرة من دون استنابة للحفظ، لا من المالك ولا من الشارع.
ثانيهما: التأمين بالمعنى الاعم، وكون اليد يد امانة، لكونها باثبات المالك عن رضاه، وباثبات الشارع لها على المال لاستيفاء ما يستحقه المستأجر من المنافع، ومن الواضح أن الاستيلاء على المال باذن المالك أو باذن الشارع هو لازم الاجارة، إلا أن تعنونه بعنوان الائتمان حتى ينافي الضمان، لما مر من أن المالك ومن بمنزلته لا يكون ضامنا لما بيده مما يحتاج إلى دليل يدل عليه، وغاية ما يدل عليه ما ورد منأن المستعير مؤتمن وأن صاحب البضاعة مؤتمن [١] مع أنه ليس فيهما إلا الاستيلاء على المال باذن المالك.
وأما ما ورد من عنوان الامين والمأمون وتعليق عدم الضمان عليهما ففيه محذور من وجهين: الاول: أن قوله (عليه السلام): (لا غرم على مستعير عارية إذا كان مأمونا) [٢] يدل بمقتضى الشرطية أن يد المستعير ليس بقول مطلق يد امانة، فليس حاله حال قوله (عليه السلام) (المستعير مؤتمن) [٣] من الحكم على المستعير بأنه مؤتمن بقول مطلق.
والثاني: أن ما دل على أنه لا غرم إذا كان مأمونا أو إذا كان أمينا كقوله (عليه السلام) (لا غرم إذا كان مسلما عدلا) [٤] وكل هذه العناوين تناسب توهم التعدي والتفريط، فإن الامين والمأمون والمسلم العدل لا ينبغي أن يتهم بالتعدي والتفريط، دون الضمان بالتلف الذي يستوي البر والفاجر والمأمون وغير المأمون فيه، وهذا هو محل البحث.
وأما استفادة الائتمان المنافي للضمان من مثل قوله (عليه السلام) (المستعير مؤتمن) بضميمة ما مر من أنه ليس في العارية إلا السلطنة على المال برضا صاحبه فمشكلة
[١] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب العارية، ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب العارية، ح ٣، وفيه (لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مؤمونا).
[٣] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب العارية، ح ٦، وفيه (صاحب العارية والوديعة مؤتمن).
[٤] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب العارية، ح ٢.