حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - هل يشترط تعقب الايجاب بالقبول
من الداني كالايجاب من العالي مما يتحقق بحقيقته، وترتب استحقاق العقوبة على مخالفته وعدمه لا ربط له بحصول الوجوب بايجابه، وهو أيضا غير مربوط بباب الاعتبارات التي يختلف باختلاف الانظار، بل الايجاب أمر انتزاعي من منشأ واقعي هو عين الانشاء المنبعث عن إرادة حتمية.
إذا عرفت ما رسمناه من الامور تعرف أن حق القول في مسألة تعقب الايجاب بالقبول أنه أجنبي عن مرحلة المعنى والمفهوم، الذي هو محل الكلام في مقام تحديد البيع وشرح ماهيته، وأنه دخيل في التمليك الاعتباري المعاملي البيعي الذي هو على الفرض تمليك عقدي عرفا وشرعا، وإن قصد إيجاد الملكية الاعتبارية - بحيث يكون مصداقا للبيع بمجرد إيجابه - قصد أمر محال، لا يتمشى من العاقل غير الغافل، وأن حصولها في نظره دون نظر العرف والشرع لا محصل له كما عرفت.
وأنه لا فرق بين الكسر والانكسار وإيجاد الملكية الاعتبارية ووجودها، وإن هذا المعنى محفوظ في الايجاب والوجوب أيضا، غاية الأمر أنه أمر انتزاعي لا يتوقف على غير إنشائه، بخلاف التمليك البيعي الحقيقي فإن خارجية إيجاد الملكيةالاعتبارية التسبيبية بخارجية وجود الملكية من الشرع أو العرف فقط، وهي على الفرض متوقفة على العقد، دون خارجية الوجوب، فانه بعين خارجية الانشاء المزبور، لا بخارجية إيجاب شرعي أو عرفي.
ومن جميع ما ذكرنا تبين مواقع النظر في كلامه (قدس سره): احدها: (وإنما هو فرد انصرف إليه اللفظ.
الخ [١] فإنه مبني على أن لفظ البيع موضوع للتمليك الانشائي، وهو مدلول الهيئة فيما إذا قصد بها انشاء الملكية، فإنه الذي ينقسم إلى المثمر وغيره باعتبار استجماع الشراط، ومنها القبول وعدمه.
وأما على ما حققناه على وجه يستحيل غيره، فاللفظ موضوع لطبيعي التمليك بعوض على الوجه المتقدم من إرادة الحصة، والوجود مطلقا خارج عن الموضوع له،
[١] كتاب المكاسب ٨٠ سطر ١٩.