حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٧ - بيان صحيحة ابي ولاد
مقام الدعوى، وهي دعوى المالك " أنه اشترى البغل بكذا وأنه على ما كان " كما هو المتعارف في باب مطالبة الضامن بقيمة ما اشتراه، فيصدقه الضامن ولكنه يدعي بترك القيمة [١]، والمالك عليه اليمين لموافقة دعواه للاصل، لكن الحلف - كما هو مختار جملة من المحققين - إرفاق بالمنكر لا أنه وظيفة معينة، وإنما لم يكلف بالبينةلعدم تمكنه غالبا من إقامة البينة على النفي، لا أنه لا يسمع منه البينة، وله في الشرع نظائر وليس ما ثبتت في غيره مما ثبت بأقوى من هذه الصحيحة.
ثالثها: بحملها على صورة غالبة أخرى، هي طبع دعوى الزيادة من المالك والنقص من الغاصب، وقول المالك مخالف للاصل وحقه إقامة البينة، لكنه ثبت في الشريعة في موارد قبول دعوى المدعى إما مطلقا أو بيمينه، فليقبل هنا قول المدعي بيمينه مع مناسبة الحكم والموضوع حيث إنه أعرف بقيمة بغله، والغاصب يؤخذ بأشق الاحوال، فلا مانع من العمل بالصحيحة في قبول دعوى المالك بيمينه، فليست قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر غير مخصصة أصلا حتى يستبعد تخصيصها بالصحيحة، بل مخصصة كثيرا في طرفيها، ولذا قال بمضمونها جماعة من الاعلام فتدبر جيدا.
- قوله (قدس سره): (ولم أظفر بمن وجه دلالتها. ..الخ)[٢].
يمكن تقريب ذلك بأحد وجهين: الاول: أن جميع أزمنة الغصب حيث إنها أزمنة المخالفة، فإذا أدى أرفع القيمة فقد أدى قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، لدخول الأدنى تحت الأعلى، وإذا أدى غير هذهالقيمة فقد أدى قيمة بعض أيام المخالفة.
وفيه: أن مقتضى الاطلاق ليس أداء قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، بل قيمة مطلق يوم المخالفة، فإن تعين اللابشرط القسمي وإن كان على حد تعين البشرط شئ عقلا، إلا أن الاول كأنه لا يزيد على الطبيعة بشئ، بخلاف الثاني فإنه نحو تعين
[١] هكذا في الاصل ويمكن أن يكون (تنزل القيمة).
[٢] كتاب المكاسب ١١١ سطر ١٠.