حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - الملزم الثاني لو تلفت احدى العينين
بيع الدين على من هو عليه، وعليه فلا ملك في زمان أصلا ليكون محكوما بجواز التراد ملكا.
- قوله (قدس سره): (ويحتمل العود وهو ضعيف. ..الخ)[١].
لعل منشأ الاحتمال أن الذمة بالنسبة إلى ما في الذمة أمر باق، ولذا ينسب إليهاالفراغ والخلو والاشتغال، وطبيعة المن من الحنطة مثلا كغيرها من الطبائع لا تلف لها ولا سقوط إلا بالاضافة إلى دخولها في الذمة وخروجها في [٢] الذمة، فدخولها في الذمة تارة وخروجها عنها أخرى لا يوجب تغيرا في الذمة، ولا فيما في الذمة، فلا يندرج تحت عنوان اعادة المعدوم حتى يستحيل العود.
ووجه الضعف أن الذمة المطلقة لا معنى لها، فإنها ليست من الاوعية والظروف، بل هي نحو ثبوت الشئ اعتبارا، فشخص الذمة يتشخص بأطرافها وهي من له ومن عليه وما فيها، وليس هي على اعتباريتها بأعظم من العلم الذي يتشخص بالعالم والمعلوم بذاته.
- قوله (قدس سره): (والظاهر أن الحكم كذلك على القول بالاباحة. ..الخ)[٣].
ليس غرضه (رحمه الله): أن الحكم هو اللزوم على القول بالاباحة، فإن كون الاباحة مفيدة للسقوط لا يوجب كون السقوط بأعظم من التلف، مع أنه لا لزوم عنده (قدس سره) على القول بالاباحة في صورة التلف الحقيقي، لجريان أصالة السلطنة في طرف العين الباقية، والرجوع بالبدل الواقعي في طرف العين التالفة، فكيف بما هو في حكم التلف.
بل غرضه (رحمه الله) أن جعل الدين عوضا على الاباحة يوجب السقوط، كما أنه يوجبهعلى القول بالملك، حيث لا معنى لاباحة الدين إلا الابراء والاسقاط، ومقابل الظاهر احتمال عدم رجوعه إلى السقوط، فإن اباحة الدين انشاء، وإن كان يستظهر منها
[١] كتاب المكاسب ٩١ سطر ١٥.
[٢] هكذا في الاصل والصحيح (من) أو (عن).
[٣] كتاب المكاسب ٩١ سطر ١٥.