حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٧ - الملزم الثاني لو تلفت احدى العينين
لثبوت أصل العهدة المقتضية لبدل ما بها.
- قوله (قدس سره): (حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل. ..الخ)[١].
لأن الضمان من مقتضيات جواز الرجوع شرعا وعرفا، وليس عدم جواز الرجوعمن مقتضيات عدم الضمان بل ملازم له، وهذا إنما يصح على التقريب المتقدم آنفا بناء على الاباحة الضمنية والاباحة المستندة إلى الرضا الضمني، بل على الاباحة التعبدية المحضة، وأما مجرد القطع بعدم مجانية التالف وأن التالف مضمون إما بالبدل الواقعي أو بالباقي من العوضين، فلا يوجب حكومة أصالة السلطنة، فإن الضمان بالبدل الواقعي ملازم لعدم تعين الباقي للبدلية كالعكس، لا أن أحدهما من مقتضيات الآخر شرعا حتى يصح حديث الحكومة.
لكنه لا يخفى عليك أن المعاطاة على القول بالملك وإن كانت تفارق المعاطاة على القول بالاباحة، فإن السلطنة على الرجوع أو التراد على الاول سلطنة جديدة تثبت بالاجماع على الجواز دون الثاني، فإن المال باق على ملك مالكه في صورة بقاء المعينين، فسلطنة المالك بجميع أنحائها غير منقطعة عنه، إلا أنه ليس في صورة بقاء العوضين إلا جواز التراد، خصوصا على ما قدمنا من أن التعبير بجواز التراد، من المجمعين القائلين بالاباحة غالبا.
وعليه يتقيد دليل السلطنة المطلقة بخصوص التراد في صورة بقاء العينين، فإذا لم يكن مجال للتمسك بعموم القاعدة لاحتمال تعين الباقي بدلا للتالف، فلا مجاللأصالة بقاء السلطنة لتقيدها بالتراد، والمفروض عدم إمكان التراد عنده (قدس سره) فلا مجرى لأصالة السلطنة أصلا.
نعم تقع المعارضة بين أصالة بقاء المال على ملك صاحبه، وأصالة عدم الضمان لمكان القطع بعدم مجانية التالف، ولا حكومة لاحداهما على الأخرى، وأما على ما قدمناه [٢] من إمكان التراد مع التلف فاستصحاب جواز التراد لا مانع منه، وله
[١] كتاب المكاسب ٩١ سطر ١٢.
[٢] تعليقة ١٠٧.