حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦ - قبول الحق للتمليك وعدمه
طوع إرادته في حركاته وسكناته، وأولى الاشخاص بهذا المعنى هو الانسان بنفسه، فإنه لا يتحرك إلا بارادته فهو مسلط على نفسه حقيقة من دون لزوم محذور، وكذلك المالكية الحقيقية، فإن وجدان الشخص لنفسه ضروري، وكونه مالكا لنفسه وزمام أمره بيده أيضا كذلك، فلا استحالة في اجتماع المتضائفين بنحو الكلية.
وثانيا: أن محذور الاستحالة على فرض ثبوته، إنما هو في السلطنة الحقيقية لا في السلطنة الاعتبارية، فإنها تابعة للاثر المصحح للاعتبار، فكما يقال إن ملك الانسان لما في ذمته معقول واثره السقوط، فكذا في السلطنة الاعتبارية، وكما أن اعتبار هذا المعنى بلا أثر السقوط لغو في السلطنة كذلك في الملكية.
نعم كون هذا الاثر مصححا للاعتبار محل المناقشة، فإن سقوط ملكيته [١] ما في ذمة نفسه إن كان لعدم اثر لاعتبار كون الانسان مالكا لما في ذمته فلا يبقى، ففيه أن الحدوث كالبقاء.
وإن كان السقوط هو بنفس اثر ثبوت الملك، ففيه أنه لا يعقل أن يكون الشئ علة لعدم نفسه.
وثالثا: أن محذور الاستحالة في الحق إنما هو لجعله بمعنى السلطنة، وهذا المعنى غير بين ولا مبين ليترتب عليه هذا المحذور، ولم لا يكون بمعنى الملك أو مرتبة منه أو اعتبارا آخر، ولو بحسب المورد فلا يترتب عليه حينئذ هذا المحذور فتدبر جيدا.
- قوله (قدس سره): (فإنه نسبة بين المالك والمملوك. ..الخ)[٢].
لا يخفى عليك أن الملكية التي هي مبدء مشتقاتها لها قيام بذات المالك، فيصح انتزاع عنوان المالك منه، ولها قيام بذات المملوك، فيصح انتزاع عنوان المملوك منه، ولا يتوقف حصولها على قيام المبدء بشئ آخر، وحيث إنهما عنوانان متضائفان ففيهما النسبة المتكررة، وهو ملاك مقولة الاضافة لا بمجرد كونها نسبة، فاستظهار كونها من مقولة الاضافة عنده (قدس سره) من مجرد قوله (رحمه الله) (بأنها نسبة) كما عن
[١] هكذا في الاصل.
[٢] كتاب المكاسب ٧٩ سطر ١١ وفي الاصل (فانها نسبة. ).