حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - اذا تقارنت اجازتهما
الرجوع سبب مزيل لملك المالك الثاني، والرد من المالك الثاني مترتب على بقاء ملكه، لأنه سبب لبقائه وحافظ لوجوده بقاء حتى يتزاحما في الملكية حدوثا للمالك الاول وبقاء للمالك الثاني، فحيث لا مزاحم لما هو سبب زوال الملك بالاضافة إلى المالك الثاني فلا محالة يؤثر، فليس في ظرف إجازة المالك الثاني ملك له ليكون له رد، فسقوط العقد عن صلاحية التأثير مستند إلى خصوص الرد من المالك الاول، لا إلى الجامع بينه وبين رد المالك الثاني، وحيث إنه ليس الرد من المالك الثاني علىفرض استقلاله موجبا للزوم المعاطاة، لإختصاصه بالتصرف الناقل ولا يعم كل تصرف، فلا مزاحمة له من هذه الحيثية مع الرد من المالك الاول المفروض تأثيره في انحلال المعاطاة، فتدبر فإنه حقيق به.
- قوله (قدس سره): (ولو رجع الاول فأجاز الثاني. ..الخ)[١].
أما بناء على كاشفية الاجازة من باب الكشف على وجه الانقلاب، فالكشف والنقل على حد سواء، حيث لم يبق العقد إلى زمان الاجازة، حتى توجب الاجازة انقلاب أثر العقد من الاول.
وأما بناء على كاشفيتها من باب الشرط المتأخر وتأثير العقد من الاول حين صدوره بملاحظة وجود شرطه في زمان متأخر، فالتأثير للاجازة اللاحقة دون الرد السابق، وذلك لأن الرد سبب لزوال ملك المالك [٢] الثاني وملك المالك الاول حين صدوره، والاجازة سبب لملك المشتري من الفضول حين صدور العقد، ومن الواضح أن مزاحمة الرد للاجازة ليست بلحاظ ذاتهما، إذ لا تضاد بين وجودهما بالذات، بل بالعرض بلحاظ تأثير الرد في ملك المالك الاول، وتأثير الاجازة في ملك المشتري، والتأثير والأثر متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار، فالأثران وهماالملكيتان متضادان، ولا تضاد إلا مع وحدة الزمان، فمع فرض ملك المشتري في زمان العقد وملك المالك الاول في زمان الرد لا تضاد بين الأثرين، فلا تضاد بين
[١] كتاب المكاسب ٩١ سطر ٢٩.
[٢] هذا هو الصحيح وفي الاصل (الملك).