حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - الملزم الثاني لو تلفت احدى العينين
بما هو فرد -.
وأما التعبد بكلي الجواز المتعلق بكلي رفع الامر الموجود ملكا كان أو عقدا، فهو - وإن كان من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي الذي لا ريب في جريانه في حد ذاته - لكنه لا يجري هنا، لأن منشأ الشك في بقاء كلي جواز الرفع الجامع بين الفسخ والتراد، هو الشك في بقاء موضوعه من حيث كونه هو الملك الغير الباقي بسبب تلف موضوعه أو العقد الباقي، ولا مجال للاستصحاب مطلقا مع الشك في بقاء موضوعه، ولعل غرض المصنف (رحمه الله) من تيقن جواز التراد - جواز الرفع حال وجود العين - لا جواز التراد بعنوانه، ليكون مخالفا لعنوانه وإن كان منافيا لظاهر بيانه.
الثاني: لو تلفت احدى العينين
- قوله (قدس سره): (وفيه أنها معارضة باصالة براءة ذمته. الخ.) [١]
لا يخفى عليك أن اصالة البراءة عن الضمان لا تعارض اصالة بقاء السلطنة بالذات، بل المعارضة بينهما بالعرض، إما للقطع بعدم مجانية التالف، أو لما ادعاه بعض الاعلام من تلامذته [٢] (رحمهم الله) من الاجماع المركب على التلازم بين جواز رجوع مالك العين الباقية وجواز رجوع مالك العين التالفة ببدلها، ويمكن تطبيقه علىالقاعدة بناء على كون المعاطاة مفيدة للاباحة ضمنا، بل بناء على الاباحة الشرعية المستندة إلى الرضا الضمني.
أما على الاولى: فبأن كلا من العينين بدل عن الأخرى في الاباحة الضمنية، كما في صورة التبديل بعنوان الاباحة صراحة على ما يراه صاحب الجواهر [٣] (رحمه الله) في المعاطاة كلية، ومقتضى بقاء المعاوضة من حيث الاباحة الصريحة أو الضمنية - حتى بعد التلف - اعتبار بدلية التالف من حيث الاباحة للعين الباقية، لأن المعاوضة لا تقوم
[١] كتاب المكاسب ٩١ سطر ٩
[٢] حاشية الاشكوري ٢٣ سطر ٣١.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٢١٥.