حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١ - وجه الرجوع للبدل
أما بناء على ما قدمنا [١] من التلازم بين بقاء العقد وبقاء الملكية حقيقة أو اعتبارا فلا اشكال في استصحاب الجواز على أي حال، وأما بناء على ما أفاده (رحمه الله) من الفرق بينهما امتناعا وامكانا، فإما أن نقول بأن جواز التراد متيقن من الاول وإنما الشك في جواز الفسخ إما من الاول أو مقارنا لارتفاع جواز التراد، وإما أن نقول بعدم التفاوت بينهما من حيث الشك في ثبوت كل منهما بخصوصه من الاول، كما هو ظاهر عنوانه (قدس سره).
فعلى الاول: لا مجال لاستصحاب جواز التراد للقطع بارتفاعه لمكان امتناعه، ولا مجال لاستصحاب جواز الفسخ لعدم العلم بأصل ثبوته، ولا دخل لهذا الفرض بالشك في بقاء الموضوع - كما عن بعض أجلة المحشين [٢] - إذ المفروض القطع بارتفاع موضوع المستصحب الذي قطع بثبوته، والقطع ببقاء موضوع ما شك في أصل ثبوت الحكم له، ولا مجال لاستصحاب الكلي هنا، لأن جواز الفسخ علىتقدير ثبوته كلي آخر غير كلي جواز التراد، لتعدد وجودات الكلي بتعدد افراده، فإن نسبة الكلي إلى الافراد نسبة الآباء إلى الاولاد، فتدبر.
وعلى الثاني: الموافق لعنوان كلامه (قدس سره) وللواقع أيضا، حيث لا موجب لتيقن جواز التراد بعنوانه فلا استصحاب في شئ منهما بالخصوص، لعدم العلم بالخصوصية، وقد مر منا [٣] - في اصالة اللزوم في المعاطاة - أن استصحاب الفرد المردد - بما هو مردد - غير معقول، إذ المردد بما هو لا ثبوت له ماهية وهوية ذاتا ووجودا، واستصحاب الوجود الخاص الواقعي مرجعه إلى استصحاب الكلي، إذ الوجود الخاص إذا اضيف إلى نفس الطبيعة كان تعبدا بالكلي، وإذا اضيف إلى الطبيعي المتخصص بخصوصية التراد أو بخصوصية الفسخ كان تعبدا بالفرد - بما هو فرد -، وحيث إن الخصوصية بخصوصها غير معلومة فلا معنى للتعبد الاستصحابي بالفرد -
[١] تعليقة ١٠٧.
[٢] حاشية اليزدي ٨٢ سطر ١٤.
[٣] تعليقة ٧٣.