حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - تحقيق في ( اعتق عبدك عني )
ومن البين أن البيع بالحمل الشائع والعتق بالحمل الشايع لا يعقل أن يكون شئ منهما شرطا متمما للسبب، للزوم الدور لتوقف ملكية البائع على حصول السبب التام لملكه، وهو متوقف على حصول البيع بالحمل الشائع المتوقف على ملكية البائع.
وأما تطبيق ما نحن فيه على ما ذكر على فرض معقوليته فالامر فيه واضح، إذ المفروض أنه لم يقصد المبيح إلا إباحة التصرفات، فإن الكلام في الاباحة في قبال التمليك لا في التمليك الصريح والتمليك الضمني.
ومما ذكر تبين حال قوله " اعتق عبدك عني " فإن مجرد الاستدعاء لا يقتضي ايجابا ولا العتق يقتضي قبولا، ومع فرض الالتفات إلى عدم معقوليته أو عدم صحته وفرض القصد ففيما نحن فيه أيضا كذلك، غاية الامر أنه خلف بحسب فرض الاباحة في قبال التمليك، لانهما متفاوتان في دلالة الاقتضاء، ومنه يظهر ما في دعوى المتن من الفرق، فتدبر هذا بعض الكلام في القسم الاول من الملك التحقيقي.
وثانيهما: ما عنونه - بقوله (قدس سره): (وأما حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع أو العتق فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه) [١] إلى اخر كلامه - ومثله الفسخ الفعلي بالبيع والعتق كما ذكره (قدس سره) في البحث عن الفسخ بالفعل، وإنما إلتزم (قدس سره) بحصول الملك قبل البيع والعتق [٢] نظرا إلى توقفهما عليه فلا يمكن حصوله بهما، مضافا إلى ما أفاده (قدس سره) هناك بأن الفعل لا إنشاء فيه وتمام الكلام فيه موكول إلى ذلك المبحث فقد استوفينا الكلام [٣] فيه.
وأما حكمه (قدس سره) بعدم انطباقه على ما نحن فيه فبالنظر إلى الفرق بين الفسخ ونحوه وبين التمليك، حيث إنه يحتاج إلى سبب انشائي يتسبب به إلى حصول الملك دون
[١] كتاب المكاسب ٧٩ سطر ٣٢.
[٢] في الاصل لفظة (بأن) والظاهر أنها زائدة.
[٣] ح ٥ تعليقة ١١٢.