حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - التنبيه الرابع الوجوه المتصورة في المعاطاة
كالثاني، لكن أثر الصلح استحقاق كل منهما للتمليك على الآخر، وعليه فإذا ملك أحدهما ماله من الآخر يقع التمليك منه حقيقة ولا يتوقف حصوله على تمليك الآخر، نعم حيث إن المملك يستحق التمليك على الآخر فمع امتناع الآخر يستحق حل العقد والرجوع من باب خيار الامتناع عن التسليم، وهذا غير عدم تحققالتمليك من أحدهما إلا بعد تحققه من الآخر وهو معنى تقوم المعاملة بالاعطاء من الطرفين.
ومنها: أنه إذا قلنا بمعقولية التمليك بازاء التمليك وإن الأول معوض والآخر عوض، فلا محالة لا يتحقق الايجاب والقبول إلا باعطائين ينشئ التمليك بهما، نظرا إلى التضائف بين المعوضية والعوضية، فلا يعقل تحقق هذه المعاوضة باعطاء أحدهما وأخذ الآخر حتى يكون التمليك الثاني وفاء بالمعاملة لا متمما لها، إذ لا شئ غير التمليكين حتى يكون تحقق المعاوضة بلحاظه، كما في الصلح على التمليك بازاء التمليك، فإنهما متبادلان بلحاظ استحقاق كل منهما على الآخر تمليك ماله، فبمجرد عقد الصلح يتحقق المعوضية والعوضية بين التمليكين، وإن لم يتحقق تمليك منهما اصلا، فما عن بعض أجلة المحشين من امكان تمامية المعاملة بالاعطاء والاخذ غفلة عن محل البحث.
نعم على ما ذكرنا من عدم معقولية التمليك بازاء التمليك إلا في ضمن الصلح، فالمعاملة الصلحية لا دخل لها بانشاء التمليك بالاعطاء، ومتعلق الصلح إن كان انشاء التمليك من كل منهما فلابد من أن يكون بقواعده، وحيث لا يعقل التمليك بازاءالتمليك خارجا بمعاملة واحدة فلا يعقل تعلق الصلح به، وحيث لا يصح التمليك من كل منهما بمجرد اعطائه الذي هو بمنزلة الايجاب، فلابد من جعل اخذه قبولا له فكل من التمليكين مشتمل على ايجاب بدفعه وعلى قبول باخذه، فهما هبتان قد وقع الصلح على المتعاوض بينهما.
وهل يمكن القبول باعطاء الثاني ليكون قبولا للتمليك الاول وايجابا للتمليك الثاني، فيه محذور اجتماع المتقابلين في واحد.