حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الثاني هل يتحقق التعاطي من طرف
العبرة بناء على الملك بصدق البيع المتقوم بالايجاب والقبول وهما مفروض [١] الحصول، وأما بناء على الاباحة فالمناط تحقق السيرة على مثله، ومن البين شيوع النسية والسلف في المعاطاة عند العرف.
وأما ما عن بعض المحشين [٢] من الاستدلال بدليل السلطنة فغير وجيه، فإنه إنما يصح الاستدلال به إما لافادة الملك فيما إذا قصد الملك، أو لافادة الاباحة المالكية فيما إذا قصدها، وأما ترتب الاباحة شرعا على المعاطاة المقصود بها الملك فهو أجنبي عن سلطنة الناس على اموالهم، لخروجها عن تحت تصرفات المالك فلا يكون له السلطنة عليها.
ثالثها: إذا لم يكن إعطاء اصلا بل ايصال ووصول، فإن فرض تسبب الموصل بايصاله إلى التمليك وتسبب من وصل إليه بوصوله إلى مطاوعته كان بيعا، وإلا فلا بيع أصلا حتى يدخل تحت عنوان المعاملة الفعلية، ولا يبعد استشكاف هذا المعنىمن السيرة المتعارفة في مثل شرب الماء ووضع العوض أو الدخول في الحمام ووضع الاجرة، وهو أن السقاء وضع الماء قاصدا به تمليك كل من شرب منه بازاء ما تعارف فيه من العوض، وأن الحمامي قصد تمليك المنفعة لكل من دخل الحمام بازاء الاجرة المعهودة، فيغتفر في المعاملة الفعلية ويتسامح فيها بما لا يغتفر ولا يتسامح فيه في القولية.
رابعها: ما إذا لم يكن إلا المقاولة الكاشفة عن الرضا، ولم يستبعد المصنف (قدس سره) صحتها بيعا، إلا أن حقيقة المقاولة مبائنة لحقيقة المعاملة والمبادلة، ولا يقاس بالقول الفاقد للشرائط، إذ لا يشتمل على ما ينافي المعاملة، بخلاف المقاولة فإن المقاولة على المبادلة وإلا لم تكن مقاولة على الشئ بل هو ذلك الشئ، نعم إذا نسبت إلى المبادلة باللفظ المرسوم في مقام المقاولة كان صالحا للتسبب إذ ليس فيه ما ينافيه، هذا من حيث إفادة الملك.
[١] هكذا في الاصل والصحيح (مفروضا).
[٢] حاشية اليزدي ٧٧ سطر ١٣.