حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢١ - عدم تعلق الخمس بالمملوك بها
وربما يحتمل [١] وجه آخر وهو أن عدم تعلق المذكورات بما في اليد استبعاد محض، ودعوى قيام السيرة على تعلقها فعدم الالتزام به مخالفة للسيرة، رجوع إلى السيرة فيخصص بها القاعدة المقتضية لعدم تعلقها إلا بالملك.
وانت خبير بأن كاشف الغطاء (قدس سره) لم يستبعد عدم التعلق، بل استبعد تعلقها مع عدم الملك، حيث قال (قدس سره): (فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك) [٢].
ثم إعلم أن مقتضى كلام هذا الفقيه النبيه الوجيه أن تعلق المذكورات بالمأخوذ بالمعاطاة أمر مفروغ عنه، ولذا استبعد تعلقها به مع عدم الملك، ولا موجب لكونه مسلما في الخارج إلا بملاحظة سيرة المتشرعة ومعاملتهم معه معاملة الملك، فلا مناص من أحد أمرين: إما الالتزام بكون المأخوذ ملكا أو الالتزام بتخصيص تلك الادلة الدالة على حصر تعلق المذكورات بالملك، ولازمه تأسيس قواعد جديدة على خلاف ظواهر تلك الادلة، وحينئذ لابد للعامل بالاباحة أما منع حصر المذكورات بالملك، وإما حصول الملك بما لا يتحقق معه أمر غريب آخر زيادة علىغرابة مملكية التصرف كما هو المفروض.
فنقول: جملة من المذكورات لا تتوقف على الملك كالاستطاعة المتحققة بالبذل والاباحة، وكأداء الدين فيما إذا أذنه [٣] في اداء دينه بماله، وكالاباحة للانفاق على عياله، فإن شيئا منها لا يتوقف على الملك، والمفروض كون المال مباحا له بالاباحة المطلقة، وكذا الغنى المانع عن أخذ الزكاة، فإن من كان واجدا لمؤنة سنته ولو بطريق الاباحة لا يستحق الزكاة كما إذا عاله غيره.
وأما مسألة تعلق الخمس والزكاة فنقول: أما الخمس فلا مورد له في الفرض إلا خمس ربح التجارة وخمس الارض التي اشتراها الذمي من مسلم.
اما خمس ربح التجارة بالمأخوذ بالمعاطاة، فلا محالة يكون حصول الربح مسبوقا
[١] تعريض بالسيد اليزدي راجع حاشيته ٧٢.
[٢] حاشيته على القواعد مخطوطة يراجع جواهر الكلام ٢٢: ٢٢٢.
[٣] هكذا في الاصل والصحيح (أذن له).