تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٩
في الساتر النجس الاحتمالي وبين الصلاة عاريا حتى يحصل الاجتناب عن الساتر النجس الواقعي فيقع التزاحم بين شرطية طهارته ومانعية نجاسته كما في صورة انحصار الثوب في الواحد النجس ولذا حكموا بالصلاة عاريا تقديما لمانعية النجاسة على شرطية الطهارة فلو كان اطلاقهم في تجويز الصلاة عند الشبهة في النجاسة بلحاظ هذه الصورة أي صورة عدم الانحصار مع عدم سعة الوقت لازيد من صلاة واحدة فالامر كذلك فانه يقع التزاحم بين حفظ جهة مانعية النجاسة وبين حفظ شرطية الستر والعلم الاجمالي يثبت المانعية فإذا كان العلم الاجمالي منجزا يسقط هذا النحو من الساتر من الشرطية فلا يكون قادرا على ايجاد الصلاة في الساتر الطاهر فيسقط الساتر عن الشرطية لان عدم القدرة الشرعية كعدم القدرة العقلية فلا فرق في هذه الجهة بين العلم الاجمالي والتفصيلي فكما انهم حكموا في ذاك المقام بالصلاة عاريا فلابد من الحكم به في هذا المقام أيضا وبالجملة إذا ثبت منجزية العلم الاجمالي وحكم العقل بوجوب الاجتناب عن النجس فبمقتضى حكم العقل تكون الصلاة في الساتر الطاهر غير مقدور في هذا المقام ولولا قاعدة الميسور وان الصلاة لا تترك بحال لحكمنا بعدم وجوب الصلاة رأسا إلا انهما لما دلتا على وجوبها في جميع الاحوال فنحكم بسقوط شرطية الساتر وبوجوب الصلاة عاريا فرارا عن وقوعها مقرونة بالمانع المعلوم اجمالا وهكذا لو كان عدم التمكن من التكرار مستندا إلى عدم القدرة على ازيد من صلاة واحدة لضيق الوقت بل لامر آخر فان الضابط انحصار المقدور في الواحد واما إذا لم يكن منحصرا بان كان الوقت باقيا وكان المكلف قادرا على تكرار الصلاة في ثوبين أو اكثر فحينئذ لا دوران للامر بين رفع اليد عن شرطية الساتر وحفظ التحرز عن المانع وبين حفظ الشرطية ورفع اليد عن مانعية النجس إذ يمكن الجمع بين شرطية الساتر ومانعية النجس بتكرار الصلاة في الاثواب أو الثوبين فحينئذ يعلم بانه ان كان الساتر شرطا فقد أتى بالمشروط به وان كان النجس مانعا فقد أتى بالخالي عنه فبتكرار الصلاة يقطع بوقوعها في الساتر الطاهر واقعا ولا يكون الباب من باب التزاحم حتى يحكم العقل بتقديم الاهم وسقوط الساتر عن الشرطية فيكتفى بالصلاة عاريا لعدم كون الصلاة في الساتر الطاهر مقدورا في الفرض فان غير المقدور شرعا كغير المقدور عقلا فمقتضى العلم الاجمالي