تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٣
حيث موضوعيته لوجوب التصدق عين البناء على وجوب الانفاق والاعطاء المقتضى للجري والعمل على طبقه، فالحيوة وإن كانت مما يترتب علهيا العمل بوسائط إلا إن التعبد بكل منها أثر شرعي ترتب عليها بلا واسطة، غاية الامر إنه لا تنتهي تلك التعبدات التحليلية إلى العمل إلا بها، وهو كاف في حصولها من الشارع كما لا يخفى، فمع تسليم الانصراف أيضا صح القول باعتبار المثبت كغيره بناء على المسلك المختار، ولعل المركوز في الاذان المستقيمة المانعة عن حجيته هو إن اليقين المعتقد به هو إن اليقين بالقضايا الشرعية حكما أو موضوعا لا اليقين بالاعم منها ومن القضايا العادية أو العقلية، ولو انتهت بالاخرة إلى الشرعية أيضا، إلا إن التسامح في مقام الكشف عن الامور الكامنة في الارتكاز حبذذ التعبير عن الوجه بدعوى الانصراف المذكور، وقد يتوهم كما في فذلكة المقرر إن دليل لا تنقض في باب لا تنقض شبيهة بباب الرضاع، فكما إنه لا يثبت اللوازم والملازم من حرمة أخت الاخت، وبنت البنت أو الاخ وغيرهما، فكذا الاصل وهو مدفوع بالفرق بين البابين، فإن في باب لا تنقض كانت الكبريات محفوظه كما إذا نذر إن زيدا إذا كانت لحيته طويلة أو كان متحيزا يعطي الفقراء كذا، وعدم شمول التنزيل لهذه اللوازم لا لقصور الكبريات بل لقصور في ناحية التنزيل، بخلاف باب الرضاع فلا قصور فيه في ناحية التنزل، إنما القصور في الكبريات، نعم هما يشتركان في عدم إثبات اللوازم، غاية الامر في أحدهما من باب القصور في الكبريات وفي الاخر من القصور في التنزيل، ثم إنه لما تقدم اشتراك دليل اعتبار الامارة والاصول لسانا وإن الامر بالاخذ بها أو التصديق لها مولوي طريقي، كالامر بالمضي على اليقين، وأمكن ادعاء الانصراف المذكور بأحد التقريبين فيها، ومع ذلك يؤخذ بالامارة في إثبات اللوازم والملزومات أيضا دون الاصول، فلا بد من بيان الفارق وما أوجب الامتياز بعد الاشتراك، فنقول لما كانت في الامارة حكاية لا توجد في الاصل حتى الاستصحاب، وكانت موجبة للظن ولو نوعا، فتحصل منها ظن بمدلولها المطابقي ومنه ظن بلوازمه وملازماته الواقعية، عقلية كانت أو اتفاقية أو عادية، وكانت اللوازم له بلا وسط أو وسائط، وكان المتكلم والمخبر مريدا لبيانها أو لم يكن، فيرى للامارة الواحدة حكايات وبيانات يجمعها الاخبار بالملزوم والملازم