تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٩
الاستصحاب، مضافا إلى إنه لا يلزم للامام عليه السلام إبداء الشك في جواب السؤال الاخير في الرواية بقوله: لعله شئ أوقع عليك، فإنه لو كان الامر الظاهري مقتضيا للاجزاء، فلا احتياج إلى إبداء هذا الاحتمال بل يصح الاكتفاء بالاستصحاب الجاري من حين الشروع في الصلاة إلى وجدان النجاسة في الاثناء، فبعض الصلاة إنما وقع على طبق الامر الظاهري، وبعضها الاخر المأتى بعد الغسل والنقاء يكون واقعا على طبق الامر الواقعي بالصلاة، ويكون صحيحا مع العلم بمخالفة الاستصحاب للواقع، فلا داعي للامام عليه السلام إلى التنبيه على الاحتمال، لانه أحرز الطهارة بالاستصحاب، فوقوعه منه عليه السلام مع عدم الاحتياج إليه قرينة قطعية بأن الامام عليه السلام في مقام بيان الحكم الظاهري الفعلي للشاك لا لبيان إن الامر الظاهري مقتضى للاجزاء. فتبين إنه لا إشكال في الاستدلال بالرواية، وإن مقصود الامام عليه السلام هي في هذه الرواية هو التكفل لبيان الحكم الظاهرى لا الواقعي، وإلا فما ابدء الاحتمال أخيرا فلا محيص من القول بأن عدم الاعادة مستند إلى صرف الاستصحاب الفعلي، وإنه ما لم ينكشف الخلاف لا تجب الاعادة، والعلامة " قده " أيضا يفتي بذلك، ولكن المشهور خلاف ذلك وبأن منشأ سؤال زرارة عن وجه عدم الاعادة ارتكازية قاعدة الاشتغال في ذهنه وغفلته عن الاستصحاب، والامام عليه االسلام استدل بالاستصحاب تنبيها على ذلك. وفي المقام تنبيهان لابد من الاشارة إليهما أحدهما إنه لو أغمضنا عما ذكرناه من أن الرواية متكفلة لبيان الحكم الظاهري لا للاجزاء، بل الاجزاء مستفاد ببركة الاخبار الاخر، وقلنا بأنها في مقام إفادة الاجزاء وإن التعليل راجع إلى مقدمة خفية لا إلى الاستصحاب، ويعبر عنه في لسان بعض بدلالة الايماء، فقد يتوهم صحة التعليل في المقام باستفادة مانعية النجاسة من الاخبار، وإن العلم في باب النجاسات من جهة المنجزية، ويرفع التنجز عن النجاسة بالاستصحاب لان الاستصحاب يمنع عن تنجز النجاسة، لان الذي كان موضوعا للحكم هو النجاسة، والتعليل يرفع تنجزها، فالاستصحاب يدل على إنه لو كانت في البين نجاسة لا تكون منجزة، ولكن نقول إذا كانت النجاسة ضدا للطهارة لا نقيضه، فكيف يجري الاستصحاب حتى يرفع بهذا الاستصحاب أثر النجاسة، فالامام عليه السلام كيف يطبق الاستصحاب على الطهارة مع إن الاثر راجع إلى