تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٤
ترك واحد منها، أو زيادة الركوع، أو السجود، الذين تتصور الزيادة فيهما أيضا، دون الوقت، والقبلة، والطهور، ولكون مادل على الاعادة بالزيادة مطلقا، في عرض سائر أدلة الاجزاء والشرائط، والموانع، والقواطع، وشاملا للزيادة السهوية أيضا، لكن لتوهم المعارضة بينه وبين لا تعاد، بالنسبة إلى زيادة الركوع والسجود سهوا مجال لو لم يكن حديث نفي الاعادة حاكما عليه، وعلى مافى عرضه، فهذه الحاكمية بالنسبة إلى جميع أدلة الاجزاء والشرائط والموانع والقواطع وحكومته عليها، مقدم على الكل، من دون رعاية نسبة بينهما، فالمستفاد من حديث لا تعاد، هو صحة الصلاة المشتملة على الزيادة والنقيصة، إذا كانتا بغير الخمسة المستثناة، وبطلانها إذا كانتا بإحدى الخمسة، ولا ينافي مدلوله الاحاديث الاخرى. منها ما في الحديث (يسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة)، فإنه لاشتماله على وجوب السجدتين، لكل زيادة كانت من الخمسة، أو لم تكن، وكذا النقيصة، ولاختصاص مورده في الصلاة الصحيحة، إذ لا تجب سجدة السهو لاصلاح الباطلة منها بالضرورة، يكون منافيا لاثبات الاعادة، عند زيادة الركوع، أو السجود سهوا، فإنه مستلزم للحكم بالبطلان، ووجوب السجدتين مستلزم للصحة، فيتعارضان، ولا ريب في إنه لا حكومة لحديث لا تعاد، على هذا الحديث، لانه أيضا مثله، ناظر إلى سائر الادلة، وقد يقال في وجه تقديم لا تعاد، أنه لما كان بظاهره مختصا بصورة الاخلال السهوى بالزيادة، أو النقيصة، وكان دليل الصحة مطلقا شاملا لهذه الصورة وغيرها، من صورة وقوع الزيادة جهلا بالحكم، فتكون النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا، فيخصص الثاني بالاخص منه، وهو حديث (لا تعاد)، للسهو والجهل بالحكم أيضا، غاية الامر ثبت إنحصار مورده بالقرينة المنفصلة في الاخلال السهوى، فعلى هذا يكون كل من الحديثين، أعم من الاخر من وجه، فإن لا تعاد بظاهره يشمل صورة الجهل بالحكم، دون ما يحكم بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة، فإنه مختص بالاخلال السهوى، كما لا يخفى، والثاني يشمل الخمسة وغيرها، ويفيد صحة الصلاة مطلقا، التزاما بخلاف لا تعاد، فيلزمنا الالتزام بالمعارضة، وعدم تقديم أحدهما على الاخر في مادة الاجتماع، ولكن مع هذا يتصور التقصي عن هذه المعارضة بوجوه.