تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥
القلب بالمنعم وبوسائط رجاء، فهو، وإلا ففي وجوب تحصيل الظن مقدمة لعقد القلب وجه قوى، هذا خلاصة الكلام فيما للظن من الاحكام والاقسام، ومن الله الاعانة، وبه الاعتصام. المقصد الثالث في مباحث الاصول العملية إعلم إن الشك وعدم العلم بالواقع تارة يكون موردا لجعل حجة، وأخرى يكون موضوعا لاثبات حكم، ولازم الاول هو انقلاب الشك، وعدم العلم بالواقع بواسطة الحجة المجعولة في المورد، بخلاف الثاني، لان الشك بالواقع إذا كان موضوعا لشئ، فهو لا ينقلب، ولو بعد تحقق ذلك الشئ، وهذا هو الفرق بين الامارة والاصل، من حيث أخذ الشك موردا لحجية الامارة، وموضوعا للاصول العملية، وبعبارة أخرى، إن الامارة رافعة لستار الواقع تعبدا، والاصول العملية وظيفة في ظرف الاستتار، وعدم انكشاف الواقع، فكم فرق بين أن يقول المولى، أيها المكلف عند الجهل بالواقع وعدم العلم به، جعلت خبر الثقة طريقا لك إلى الواقع، وبين أن يقول عند عدم العلم بالواقع وظيفتك العمل بالحالة السابقة، إذ لا حكم لك ظاهرا، فعلى هذا لا تعارض بين الاصل والامارة، بل تقدم الامارة عليه، بلا كلام، لانه بعد ما كان مورد الامارة هو انعدام الشك في الواقع تعبدا بواسطة الحجة، فلا محالة لا يبقى موضوع للاصل، بل لو قلنا بأن الامارة لا تعدم موضوع الاصل، لتقدمت الامارة عليه أيضا، لان مفاد دليل الامارة حينئذ، إن الحكم الواقعي بيدك أيها المكلف، فالحكم الثابت للشك في الواقع لا مورد له حينئذ، وعلى أي حال يكون مفاد دليل الامارة، أما أن لاجهل لك أيها المكلف، أو أن الحكم الواقعي بيدك، وعلى أي منهما لا مورد لحكم الاصل، ولا معنى لحكومة الامارة على الاصل، إلا هذا، فعلى هذا لا مجال لتوهم التداخل في موضوع الامارة والاصول، لان موضوعهما طولي لا عرضي، حتى يتوهم التداخل، بداهة إن الامارات مجعولة لرفع السترة عن الواقع، والاصول مجعولة في ظرف سترة