تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٣
والارتكاب، فإذا ارتكب، يصير مضطرا إلى ترك البقية ويزول احتمال التكليف الفعلي فيها، فلا يحتاج إلى الاصل في إثبات الرخصة، حتى يقال بأن العلم السابق بعدم حرمة شئ من الاطراف، قد انتقض بهذا العلم الاجمالي بالحرمة، والملخص إن في هذه الصورة، يجري الاصل في بعض الاطراف، الذي اختار المكلف، لا في الجميع، وهكذا الامر في القضية الثانية، فلو اختار فيها غير المختار في الاولى، فقد ارتكب بالجميع، وأجرى الاباحة كل مرة في بعضها، لا في الجميع، كي يضاده العلم، فعلى هذا تجوز المخالفة القطعية التدريجية في الشبهة التحريمية، لكنا قد أشرنا إلى عدم تمامية التقريب، على المختار من علية العلم، وأما في الشبهة الوجوبية، فنحن نشاركه في لزوم الموافقة الاحتمالية، وعدم حجية الاصل فيها، لانه مستلزم للمخالفة العملية، إذ لو ترك الجميع، إتكالا على الاصل المرخص، لزم الوقوع في ترك الواجب المعلوم في البين، فيضاد هذا العلم، لدليل الترخيص، ونحن نقول لما كان العلم علة تامة لحرمة المخالفة القطعية، ولو لم يمكن الموافقة كذلك، فلا مورد للترخيص الشرعي، لانه من الترخيص في محتمل المعصية، وهو قبيح أيضا، وبالجملة لو بنينا على أن الضابط لغير المحصورة، هو ما قلنا، من إنه إذا بلغت الاطراف في الكثرة، إلى حد كان احتمال وجود التكليف فيها، عند لحاظها منفردة موهوما، وعدم التكليف فيها مظنونا، يمكن حمل كلام الشيخ رضى الله عنه، وإرجاعه إلى هذه الجهة أيضا، حتى في الصورة التي كان مضطرا، كما إنه إذا نذر أكل مقدار من اللبن، أو الجبن، وكان له علما إجماليا بأن مقدارا من الالبان الموجودة في السوق، كان موردا للنذر، فيمكن أن يأخذ مقدارا قليلا من كل واحد منها ويأكله، ويمكن أن لا يأكل شيئا منها، فكان قادرا على العصيان، بعدم أكل شئ منها، وقادرا على الموافقة القطعية، بجمع شئ من جميعها وأكله دفعة، أو دفعات، فالقدرة حاصلة على الموافقة القطعية، مع إن المفروض، أن الشبهة كانت غير محصورة، مثلا إذا كانت الكؤوس ثلاثة آلاف، أو أربعة آلاف، والمنذور كان واحدا منها، فنسبة الواحد إلى الالوف، باتفاق من الكل داخلة في الشبهة الغير المحصورة، ولا يجعلها التمكن من الاتيان، شبهة محصورة، أي لا يتغير، ولا يتبدل، الغير المحصور بواسطة الامكان بالمحصور، فتحصل أن الضابط والميزان في غير المحصور، بلوغ الكثرة