تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٩
يمكن أن يتقارنا وأن يتقدم أحدهما على الاخر، أما الاول وهو ما إذا شك في الحدوث، فلا ريب في صحة الرجوع إلى استصحاب عدم المشكوك، أو استصحاب ضده كالطهارة المعلومة سابقا عند إرادة إتيان العمل المشروط بها، فإن إبقاء عدم الحدوث المشكوك حينئذ لا يجوز الدخول في المشروط بالطهارة ولا يثبتها إلا على المثبت، بخلاف استصحاب الطهارة، وأما الثاني فله صور منها أن يشك في الحدث الاصغر أو الاكبر من حيث ظرفه، بأن يعلم إجمالا بطرو الحدث، أما أول الظهر مثلا أو بعده بساعتين، أو قبل الغروب بربع، أو تعلم المرئة بطرو الحيض، أما في الثلاثة الاولى من الشهر أو من وسطه أو آخره، ولا يخفى إنه إما أن يقع من هذا المتردد وضوء أو غسل عقيب طرو الاحتمال أو لا، فعلى الثاني يتولد من هذا العلم الاجمالي قطع تفصيلي بثبوت الحدث في ظرف الطرف الاخير، فإنه أما كان حاصلا من أول الوقت أو وسطه، وأما حدث في الاخر، وعلى كل فيعلم بالحدث المانع عن الصلوة فعلا، فلا يبقى مجال لا ستصحاب الطهارة حينئذ بالنظر إلى هذا الموطن، وأما بالنظر إلى غيره من الطرفين المتقدمين عليه فالظاهر إنه لا بأس باستصحاب الطهارة فيهما وفيما بعدها إلى حين اليقين بالانتقاض، فللمرئة المترددة في أيام حيضها بأنها الثلاثة مع الاول، أو الوسط أو الاخر، أن تستصحب الطهر وتصلي فيما بعد الثلاثين بلا غسل، وكذا فيهما أيضا بناء على حرمة العبادة على الحائض شرعا، فإنها إذا اعتمدت على الاصل الشرعي فلا يقع منها الشريع فلا تعلم بحرمة العبادة عليها في الايام ولو إجمالا حتى يسقط الاصلان بالمعارضة، وفي المفروض لا فرق بين كون العلم الاجمالي مقتضيا للموافقة القطعية أو علة لها، ولا مانعية له عن جريان الاستصحاب في أطرافه، فإنه لا يلزم منه المخالفة العملية لان حرمة التشريع راجعة إلى البناء وعقد القلب لا إلى العمل، هذا مضافا إلى انحلاله بالعلم التفصيلي بالنسبة إلى حكم آخر الوقت والاخير من الاطراف، وأما بناء على حرمة العبادة ذاتا فلا يجوز لها الرجوع إلى استصحاب الطهر في أيام أطراف العلم، فإنها تعلم إجمالا بمخالفته للواقع فيسقط عن الحجية فيها بالمعارضة، هذا على القول بكون الاجمالي مقتضيا لا علة لوجوب الموافقة القطعية، وإلا فلا مجال لجريانه أصلا، هذا كله فيما إذا كان العلم سابقا ولم يأت برافع إلى الاخر، وأما