تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٣
عن الاول، منع انقلاب العلم الاجمالي المتقدم، بواسطة العلم التفصيلي المتأخر، بحكم أحد الطرفين، على مابين فيما سبق، ولو سلم فلا ربط له بالمقام، إذ المفروض إن العلم الثانوي إجمالي كالاولى، فلا يحصل علم تفصيلي بحكم شئ، من طرف العلم الاول، فكيف يحصل الانقلاب ويتوهم الانحلال، حتى لا يتنجز بعد، إلا متعلق الثاني، وعن الثاني، فمع إنه واضح الفساد، لا يخفى على أحد منع تأثير الطريق المتأخر في تنجيز الحكم المتقدم إلا من حين وصوله وقيامه إلى ما بعده، وذلك لان ذى الطريق، وإن كان ثابتا في طرف العلم الاول، وقابلا للتنجز لو قام عليه طريق في ذلك الزمان لكن العلم المتأخر لما كان دخيلا في التنجيز، وعلة له، فلا يعقل أن يؤثر، إلا من حين ثبوت نفسه، وإلا لزم تأثير المعدوم في الموجود، وتقدم المعلول على علته، فالعلم الثاني لا ينجز شيئا يكون متقدما عليه، إلا من حين ثبوته، باعتبار الاثار التي بحسب ترتيبها عليه، من هذا الان، فلا تأثير له في التنجيز باعتبار ما مضى، ولا في المرتبة المتقدمة على نفسه، فلو تولد الثاني من العلم السابق، ونشأ منه، مثل ما إذا حصل العلم بنجاسة الملاقى، وأمر آخر من العلم بنجاسة الملاقي وذاك إجمالا لا يكون للعلم المتأخر تأثير في التنجيز أصلا، أما فيما قبل حصوله، فللزوم تقدم المعلول على علته و ما فيما بعد، فلانه وأن كان متعلقا بالمسبب، وما في رتبة سابقة على متعلق الاول، بناء على كون تنجس الملاقي بأحد الوجهين الاخيرين من السراية، لكنه ما دام البقاء متأخر رتبة عن العلم الاول، ضرورة إن الباقي عين الحادث وهو متأخر عن الاول، حسب المفروض، فما لم يتخلل العدم لا تتفاوت الرتبة، فيكون الاول مؤثرا في تنجيز حكم أحد الطرفين للثاني، في رتبة متقدمة عليه، فلا يرد إلا على طرفين، أحدهما مثبت الاشتغال به، فلا يتنجز بالمتأخر شئ، فلهذا نقول لا يحصل الانحلال بالمتأخر، بشئ من الوجهين، بل الامر بالعكس، وإنما التأثير للعلم المتقدم رتبة، لو كان بينهما تقدم وتأخر، وإلا فالتأثير لكليهما في المتلاقيين وطرفهما، وبالجملة إن كل طريق، قطعيا كان أو ظنيا، أو أصلا من الاصول، إذا تعلق على حكم، فلا إشكال ولا ريب، إن ذاك الحكم المتعلق للطريق كان في رتبة سابقة على الطريق، لان الطريق في رتبة متأخرة عن الواقع، ولذا يقال تعلق الشك بالواقع، وتعلق القطع والظن به، فتمام الطرق في طول