تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢١
الاستصحاب (بإبقاء ماكان) فإنه لم يؤخذ فيه اليقين على ما ترى، وعلى هذا فلا يبقى وجه لحكومة الاستصحاب على أدلة الاصول من البرائة والحلية والطهارة، فإن الحاكم إما موسع لدائرة الموضوع أو مضيق، وعلى أي تقدير فله نظر إلى موضوع دليل حكم آخر، وللاستصحاب بهذا المعنى لا يثبت العلم والمعرفة التي جعلت غاية للطهارة أو الحلية الظاهرية، بل هو حكم ببقاء الحرمة المعلومة سابقا في ظرف الشك ومورد قاعدة الحلية، فلا يتقدم عليها بالحكومة، وإما لازم المعنى الاول من الثلاث فهو مماثل لما تقدم، ولذا راعى المحقق الخراساني " ره " لازم مسلكه وقال: بأن الاستصحاب وارد لا حاكم، فالوجهان مشتركان فيما ذكروا في أنه لا يصح عليهما تجويز قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعي، فإنه لا يحكم فيه بانتفاء الشك وبقاء اليقين تعبدا، كما يستفاد من أدلة حجية الامارات، فلا وجه لقيامه مقامه، نعم يجوز قيام الاستصحاب بالمعنى الثاني كما لا يخفى مقام العلم الطريقي، وأما على الاخيرين فيجوز قيامه مقام جزء الموضوع في الاول منهما ومقام تمام الموضوع في الثاني، فإن التنزيل قد عمه بحسب الفرض بهذا الاعتبار أيضا، وعليه فيتم القول بحكومة الاستصحاب على قاعدة الحلية وغيرها من الاصول، فإن اليقين منزل منزلة الباقي بالنسبة إلى العمل والاثر المترتب عليه بنفسه أيضا وهو انتفاء الحلية الظاهرية والطهارة كذلك بمجرد العلم بالحرمة الواقعية والطهارة، فالمعرفة بنفسها تمام الموضوع لانتفاء العمل وترتيب ذاك الاثر الشرعي الظاهري على ما هو مقتضى الغاية في الخبرين، فالتعبد باليقين حتى بلحاظ هذا الاثر لا يخلو عن نظر إلى موضوع القاعدتين، فدعوى الحكومة وتسلمها في محلها، وأما على الاول من الاخيرين فالامر كما ذكر فيما تقدم من الاحتمالين من هذه الحهة. وبالجملة فإثبات الحكومة موقوف على إثبات عموم التنزيل على الوجه الثالث، ومحصل الكلام أن التعبد إما متوجه إلى المتيقن حكما كان أو موضوعه بمرآتية اليقين وجعله آلة للاشارة إليه، وإما متوجه إلى نفس اليقين بما إنه طريق إلى المتيقن وكاشف عنه، لا بما إنه صفة نفسانية وحالة وجدانية مخصوصة. وعلى الثاني فإما أن يكون التنزيل وإثباته التعبدي باعتبار الاعمال والاثار التى ثابتة للمتعلق ببركة اليقين وكشفه عنه فقط. وأما أن يكون بالنسبة إلى تلك الاعمال وما يترتب