تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣١
متعلقها، فتنتزع هذه العناوين من تعلق الارادة المبرزة والامر والحكم، فيوصف العمل بأنه واجب لازم محتوم ومحرك إليه ولا يتوقف لحاظه موصوفا بالوجوب على كون الامر قاصدا لحصوله بالانشاء والامر، بل يصفه العقل بذلك بعد العلم بالامر حتى عند تعقل الغرض بخصوص إظهار الارادة والاعلام بها بالانشاء أو الاخبار، فالوجوب لا نسبة له إلى الجعل بهذا المعنى. نعم هو منسوب إلى الجعل التكويني وتابع ومتوقف على ما بيد الشارع وضعه ورفعه وهو الحكم والامر الذي هو عين الانشاء الاختياري والتشريع، وهذا هو المصحح للاستصحاب وجريانه فإنه مجراه على ما اشتهر لا بد أن يكون أثرا أو ذا أثر وأن يكون مما تناله يد الجعل التشريعي وضعا ورفعا. ولا يخفى أن كون الحكم جعليا بهذا المعنى غير جعليته بالمعني المتقدم، فلا يختلط أحدهما بالاخر كما وقع من غير واحد، هذا حال الاحكام التكليفية طرا، وأما الوضعية فقد تنقسم على قسمين يعبر عن أحدهما بالتعليقية كالجزئية والشرطية والسببية والمانعية، وعن الاخر بالاضافية كالصحة والفساد والملكية والحرية وأمثالها، فيقال بأن القسم الاول ليس جعليا بالمعنى الاول ولا بالثاني، بل هو بأجمعه منتزع عن التكاليف والالزامات، فالجزئية منتزعة عما وقع مع غيره في حيز الامر والارادة الواحدة، فإذا تعلق الامر الواحد بشيئين أو أكثر ينتزع عنوان الجزئية للمأمورية سواء قصد الامر إحداث هذا العنوان أو لم يقصد، بل لو قال إني ما جعلت الجزئية لا يسمع منه ويصح اعتبارها له، بخلاف ما إذا لم يدرجه تحت الامر ولم يجعل التعبير بأني جعلته جزء هذا لا يصحح اعتبار الجزئية، كما لا يخفى، وكذا الشرطية والمانعية فإنه لو اعتبر الامر متعلقا بالمفيد بأمر وجودي أو عدمي فينتزع العنوانان المذكوران ولا يعتني بالتصريح بعدم جعل الشرطية والمانعية ولو لم يتعلق إلا بالمجرد عن التقييد بقيد وجودي أو عدمي، فلا يقال لشئ لهذا المأمورية أو مانع عن حصوله حتى مع قول الامر بأني جعلت الشرطية أو المانعية لذلك، لكن من دون إرادة بيان تقييد المراد. وأما السببية الشرعية فهي منتزعة عن كيفية جعل التكليف ومنوطية إرادة الشئ بأمر من الامور، كالدلوك ودخول الوقت، فإنه يستفاد من قوله عليه السلام: (إذا دخل الوقت وجبت الصلوة والطهور)، إن