تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٧
بأن هذا الصنف من الوضعي انتزاعي أو مجعول تبعي، لانك قد عرفت الفرق بين الجزئية وغيرها، وبيان آخر يفرض موضوع التكليف أفعال متعددة كالقيام والقعود والركوع والسجود في الصلوة مثلا، وهي إما مضافة إلى الطهارة الحدثية والقبلة، بحيث يعرضها الطلب بما إنها متقيدة بها، وإما لا دخل للتقيد في عروض الوجوب عليها، فإن كان من الاول فتكون الشرطية ثابتة للطهارة والاستقبال في الرتبة السابقة على عروض الوجوب على المقيد، كما إنه لو كان متوقفا على شئ، فالمقدمية ثابتة للموقوف عليه تعلق بالموقوف وجوب أم لا، فالمقدمية ثابتة لذلك الشئ في حد ذاتها ولو لم يكن في العالم تكليف بما يتوقف عليه، غاية الامر إنه إذا جاء الوجوب تصير الامور المقدمية مضافة إلى الواجب، وإلا فلا، فعنوان المقدمية كالقيام لا يختلف ولا يتغير بمجرد الوجوب وعدمه، بل الاختلاف في إضافتها إلى الواجب وعدمها، فالقيام المحتاج إلى المقدمة إما أن يجعل موضوعا للوجوب أم لا، فعلى الاول تصح إضافة المقدمة إلى الواجب دون الثاني، فمن قبل هذا الوجوب تستحيل أن تتغير ظرفية الاضافة وعنوان ما كان مقدمة لمعروض الوجوب، فإذا كانت هذه العناوين بإضافتها متأخرة عن الوجوب لا بحقيقتها، فتقع الاضافة في الرتبة المتأخرة عن التكليف لا المضاف والاضافة معا، بخلاف الجزئية فإن العقل لا يعتبرها إلا بعد اعتبار شئ من الوحدات الثلاث الطولية، فما لم تكن الوحدات من قبل الوجوب والتكليف لا يمكن انتزاع جزئية الواجب لمعروض الوحدة الاعتبارية الاخرى، فهي لا تتحقق إلا من قبل وحدة الوجوب، فكم فرق بين الجزئية التي بحقيقتها متأخرة عن الحكم، غاية الامر مع الواسطة وبين الشرطية التي متأخرة بإضافتها فقط عن الوجوب، فمن قبل تحصل إضافة لها إلى الواجب، فللشارع أن يأخذ التقيد في الموضوع فيصير القيد شرطا للواجب وله أن لا يأخذ، فلا يكون شرطا له، ولا يتفاوت حال القيد بالاخذ وعدم الاخذ، غاية الامر هذه القيود كالطهارة والقبلة مثلا بمعروضيتهما للوجوب يقال إن الصلوة مع الطهارة واجبة، أو مع القبلة واجبة، فيحصل بهما إضافة إلى الواجب ويتصفان به كالمقدمات والشرائط التكوينية للواجب، فإنها بإضافتها إلى الواجب متأخرة عنه فقط، ومجرد تأخر هذه الاضافة