تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٩
يعلم بحكم المسبب أولا، ثم يحصل العلم بحكم السبب منه، فحينئذ يتنجز المعلوم الاولى، دون الثانوي، وربما يعلم بهما في رتبة واحدة، فيحنئذ يتنجز التكليفان، ولا يصح أن يسند إلى واحد من العلمين، لبطلان الترجيح بلا مرجح، ففي الصورة أيضا، لا استناد لتنجز حكم المسبب إلى تنجز ما للسبب، كما لا يخفى، هذا تحرير ما أفيد، ثم لا ريب في أنه إذا علم بنجاسة أحد الامرين، ثم لاقى أحدهما ثالثا، فحينئذ يتحقق علم إجمالي آخر بنجاسة الثالث، أو الطرف للملاقى، وهذا أمر وجداني، يصدقه كل من راجع وجدانه، ولا يخفى أن نجاسته، إما في عرض ما يكون في الملاقى، أو في طوله، بأن يكون الثالث بعد كونه ملاقيا للنجس، محكوما وموضوعا لها، أو يكون متأثرا عن الملاقى، على ما مر في وجه التنجس، وعلى أي تقدير لما كان في المقام علمان إجماليان، وكان المبنى في تنجيزه مختلفا، إذ بعض يقول بأنه مؤثر بنحو الاقتضاء، وبعض آخر يقول بعليته، فلا يخفى أنه لا احتياج لمن يقول بتعليقية حكم العقل على وجوب الموافقة القطعية، في اجراء الاصل في بعض الاطراف، إذا لم يعارض بمثله، كالاصل في المسبب إلى دعوى الانحلال في المقام، إذ يجوز له القول بصحة إجراء الاصل السالم عن المعارض، لانه ترخيص شرعي، لا مانع منه عقلا مع وجود العلم بالالزام إجمالا، فعلى هذا تحرم المخالفة القطعية له، دون الموافقة كذلك، فعلى من يقول بالاقتضاء، أن يثبت السببية والمسببية، لو أراد أن يتمسك باستصحاب الطهارة للملاقي مثلا، مع كونه طرفا للعلم الاجمالي، ولا احتياج له يدعوه إلى دعوى الانحلال، وأما من يقول بعلية العلم، فلا تفيده طولية الاثر، وعدم كون الاصل في المسبب معارضا بمثله، لانه إنما تصل النوبة إليه، إذا لم يجرى أصل يتبع في السبب، كما في صورة تساقط الاصل فيه مع الاصل في عدله بالتعارض، وإذا تساقطا فلا يبقى في عدل الملاقي أصل يعارض الاصل في السبب، فهو من هذه الجهة لا بأس به، إلا إنه لا مجال له على علية العلم الاجمالي، فالقائل بالعلية، لو أراد أن يتمسك بأصل في بعض الاطراف، أو يصححه، لابد له من دعوى الانحلال، وبه لا يبقى للعلم تأثير في التنجيز والاشتغال، ثم لا يخفى أنه قد قيل بانحلال العلم الاجمالي السابق، بالعلم التفصيلي اللاحق بالتكليف السابق على العلمين، وبالامارة أو الاصل المفيدين لثبوته لاحدهما، المعين قبل العلم الاجمالي