تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٢
إبقائها في مغرسها، لتضاد السلطنتين، فلا بد من رفع اليد عن سلطنة سمرة، لا عن أصل المال رأسا، ولا عن ماليته، بل رفع اليد عن سلطنته بالنسبة إلى كون النخلة في هذه الارض، أي لابد إما من رفع اليد عن الخصوصية للمال لا من أصله، ولا من المالية، أو من قصر سلطنة الشخص على حفظ عرضه، فإذا دار الامر بين السلطنتين والمفروض إنه لا يعقل حفظهما، فيدور الامر قهرا بين رفع اليد عن أحدهما، إما من سلطنة سمرة على هذا النحو من الخصوصية، أو من رفع اليد عن سلطنة الانصاري على حفظ عرضه، وإذا لا إشكال في أن حفظ العرض، أهم من حفظ سلطنة سمرة على ماله بتلك الخصوصية، بل من أصل المال والمالية، ولذا يقال بتقدمه على المال، فيما إذا دار الامر بين السلطنتين، العرض والمال، في صورة دوران الامر بين تفويت عرضه وماله، بالنسبة إلى مكلف واحد شخصي، معللا بأن خير المال ما يحفظ به العرض والعيال، فيقدم حينئذ أقوى المتزاحمين، وهو حق الانصاري، على حفظ عرضه، المنوط بقلع الشجرة، على الاضعف، وهو حق ذلك اللعين، من سلطنته على إبقاء نخلته في محلها، ولذا يجب بذل الزاد على واجده عند المخمصة، ولو امتنع بيع عليه قهرا، فمع هذا التزاحم وإقوائية سلطنة الانصاري على حفظ عرضه، تزول سلطنة صاحب العذق، على ابقائه في محله، فلا مشروعية للابقاء بعد التزاحم، ولازم عدم مشروعية سلطنة اللعين على الابقاء، والدخول من غير استيذان، لا يكون له إضرار الانصاري، واضراره بالابقاء والدخول كذلك، بل يحرم ذلك عليه، فذكر لا ضرر في خصوص المورد، إنما يكون من ذكر لازم عدم السلطنة للطرف، عند بقاء سلطنة الاخر على عرضه، ومما يلزمه النفي عن الاضرار، لكن بتقريب عدم ثبوت المقتضى والمجوز له، لا بتقريب إن نفيه من باب إثبات المقتضي للعدم، كما ذهب إليه بعض الافاضل (ره)، فنحن نسلم دلالة لا ضرر، المذكور في خصوص قضية سمرة، على النهي، لكن بالتقريب المتقدم، وكيف كان لا يكون نفي الضرر علة لتقديم حق الانصاري، بل هو معلول ولازم، لتقدمه على حق اللعين بالاهمية، فلا يكون لاضرر المذكور ناظرا إلى أدلة الاحكام، ولا مذكورا للامتنان، وعليه فلا يلزم محذور، حتى نضطر ونلجأ في رفعه، إلى دعوى إنه سياسي أو تعبدي، هذا في شأن الروايات الناقلة لقضية سمرة مع الرجل الانصاري.